رياح الشمال الباردة تعصف عبثا
تهجمات الدنماركيين والهولنديين الفاشلة على الإسلام





هذا المقال المكتوب باللغة الانجليزية أرسل إلى عدد من الصحف الانجليزية الغربية ولكن هناك بعض التوضيحات للترجمة من النسخة الانجليزية English version

فالمقال في عمومه موجه للقارئ الغربي، فهو مكتوب بالطريقة التي تعود على قرائتها ولقد روعي فيه ألا ينفر هذا القارئ من الموضوع ،وكتب بطريقة كأن كاتبه شخص محايد وغير متحيز. وهو خال تقريبا من التهجم المباشر ولكنه محشو بالوخز ورسائل الإحباط الموجهة للغربيين.

والفكرة من الموضوع واضحة منذ الفقرة الاولى المستشهد بها .وبقية المقال تعزز هذا المفهوم في كل فقرة موالية, و يختم المقال بالتذكير بالفكرة الواردة في بدايته.

وهناك بعض المفاهيم الغير مألوفة للقارئ العربي والتي يجب توضيحها :

1- الرسوم المسيئة للحبيب المصطفى تسمى في الغرب "رسوم محمد" ،فبحكم أن المقالة موجهة إليهم فتم إستخدام نفس المصطلح.

2-رياح الشمال وعنادها مع الشمس هي قصة قصيرة من بين مجموعة من القصص جمعها أديب يوناني اسمه ايسوب وهي معروفة لدى الغربيين فلهذا فقد تم الاستشهاد بها والمقالة كلها مبنية على المفهوم الوارد بالقصة.

3- غباء الشقروات : هو مفهوم معروف في الغرب وهو موضوع لكثير من النكت ولا يقتصر الغباء على الإناث بل يشمل الرجال أيضا .

4- صبي الجلد : كان الأمراء الصغار في أوروبا يتخذون صبيا من حجمهم وشكلهم يزج به للضرب والجلد أمام الناس على أنه هو الأمير وذلك عندما تفرض عقوبة على ذلك الامير.

5- "هناك شيئ ما متعفن في دولة الدنمارك" هي جملة وردت بمسرحية هامليت للمؤلف الانجليزي الشهير شكسبير



الترجمة الحرفية
مع إعادة نشر "رسوم محمد" ( صلى الله عليه وسلم) صارت معظم المواقع والصحف العربية تنشر علامات "إلا محمد" ( صلى الله عليه وسلم) محفزة زوارها وقرائها أن يقاطعوا البضائع الدنماركية. فنجحت الحملة الإعلامية لدرجة أن الناس صاروا يمقتون أي منتوج دنماركي.

وفي داخلهم يشعر معظم الأئمة والقادة المسلمين بالفرح لما سببته ردود الفعل لهذه الأفعال الاستفزازية ، وكثيرا منهم لا يستطيع أن يتذكر حدث مشابه له. ويتسائلون هل هو حب أعيد قدحه أم هي أحاسيس نائمة تم إيقاظها.

هؤلاء الأئمة لم يروا في حياتهم مثل هذا العرض الجماعي للحب للنبي محمد ( صلى الله عليه وسلم) ،والآن تهيئ الساحة للفيلم المعادي للقرآن،والذي قد يقود بدوره إلى إحياء الرغبة في تلاوة القرآن

وفي نهاية المطاف فلو ثبت أن هذه الاستفزازات اتت بنتيجة عكسية هل على المسلمين أن يكونوا شاكرين ؟ بالطبع ولكن ليس لجريدة "جيلاندس بوستن" أو "قيرت فيلدرس". وبدلا من ذلك عليهم أن يكونوا شاكرين لله الذي سخر لهم عدوا متكبرا وجاهلا والذي أدت أفعاله لتقوية معتقداتهم.

لقد إختارت الدنمارك أن تتقمص دور "صبي الجلد" وصارت متنفسا لكل المشاعر الغاضبة . و لربما تكون الدنمارك قد تفوقت على أمريكا في مجال واحد، أي الدولة التي يتعرض علمها لأكثر حالات التشويه والحرق، فالعلم الدنماركي الذي كان في السابق محترما أصبح الآن مداسا على نطاق واسع.

الدنمارك وتتبعها هولندا اختارتا دور لاعب كرة القدم الذي يسجل الهدف على فريقه أو الجندي الذي يحمل البندقية التي تطلق من الخلف ،.وفي الوقت الذي لا يسعد المسلمين هذه الاستفزازات ولا يحبذون هذه الأفعال فهم في الواقع ممتنون للنتائج، فلماذا يرغبون إذا في التخلص من مثل هذا اللاعب أو الجندي.

والواضح أن مصدر هذه الاستفزازات ليس من الانجليز الدهاة أو الفرنسيين المكره ولكنها نشأت من حيث تنشأ رياح الشمال أو ارض الشقروات والذي يثبت أن غباء الشقروات له بعض المزايا الحسنة. ولقد كان شكسبير مفكرا عندما قال "هناك شيئ ما متعفن في دولة الدنمارك "

ولكن لماذا إختار الدنماركيون أو الهولنديون هذا التوقيت بالذات ؟ ربما يكون ذلك راجعا لحسابات خاطئة من طرفهم. ربما ظنوا أن هذا الوقت هو الوقت المناسب لهزيمة الإسلام فكريا بعد أن قاوم كل الهجمات العسكرية.

وهناك وضع مشابه لهذا الهجوم الذي يؤدي إلى نتيجة عكسية ورد ذكره في القرآن في سورة النور .فهناك آية تشير إلى حادث تعرض عائشة (رضي الله عنها وأرضاها) زوجة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) للتهمة بالإفك، فتقول الآية:
      " إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ... الآية"


هذه الهجمات المنظمة ضد الإسلام هي إلى الآن موجهة ضد أقدس رجل في الإسلام النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وضد أقدس كتاب القرآن.

فلعلنا نتوقع الهجوم القادم أن يوجه ضد مكة أقدس مكان عند المسلمين، عندها لن يرحب السعوديون بهذا التهجم علنا ولكن بداخلهم سيحبون أن يروا ملايين المسلمين يتوجهون إلى مكة تماما كما فعل ذلك الرجل الذي يرتدي المعطف بلفه حول جسده كلما زادت رياح الشمال في العصف بقوة.

ولا يسع المرء إلا أن يتسائل :

ماذا جنى الدنماركيون أو الهولنديون من كل هذا ؟ وهل افتقروا لأي أفكار أخرى لإظهار حقهم في التعبير بحرية ؟



محمد خالد الكيلاني

بنغازي ليبيا

Back





www.alkeilani.com