English

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

التسميات بالتواريخ أو المسميات المؤورخة وليست المؤرخة (أي مثل كلمة مقولبة)
سنبدأ موضوعنا هذا بحكاية

هناك رجل بسيط رزقه الله بالعديد من البنين والبنات
لكن هذا الرجل البسيط لديه مشكلة، فهو لا يحسن تسمية أولاده وبناته
فلجأ إلى طريقة سهلة وهي أن يسمي اي مولود جديد بتاريخ اليوم الذي ولد فيه
فلدية الآن اولاد بأسماء: ثلاثا مارس، ثلاثا اوعشرين يوليو، سطاش سبتمبر

ولديه بنات بأسماء: خمسا أوعشرين يناير، تسعا اوعشرين اكتوبر، وسبعطاش فبراير.

فتصوروا طبيعة المحادثة اليومية التي تجري بينهم في البيت
"تعالي يا خميسة وعشرين يناير يا سمحة هاكي هالحلوا قسميها بين خوتك تسعا اوعشرين اكتوبر وثلاثا وعشرين .."
"وسطاش سبتمبر نعطيه حتى هو ؟"
"لا لا عطيناه هو وسبعطاش فبراير"

بديهي أنكم قد إستهجنتم هذه الحكاية واستغربتموها
ولكن أليس من الاجدر بنا أن نستهجن هذه التسميات الفعلية الموجودة في حياتنا ولاحداث عظيمة
عندما قامت الثورة التونسية إختارت لها صحيفة فرنسية إسم "ثورة الياسمين"
فتقمصت هذا الاسم العديد من الفضائيات العربية وتحفظت عليه أخرى لعدم إقتناع محرريها بطريقة إشتقاق الاسم
فتقمص الاسم دون تفكير في أصله هو نوع آخر من الافلاس الفكري.

ما يحيرني أكثر هو ما يجري في لبنان والتي كانت إلى عهد قريب مركز للثقافة
فهناك تيارات أو تحالفات "8 آيار" و"14 آيار" وغيرها
فهل يستطيع أحد أن يفهم أي مغزى أو إتجاه لهذه الاسماء أو التيارات؟

وتقرأ في الاخبار مثلا إنشقاق في تيار 14 آيار
فهل سيعني هذا تقاسم الرقم شق ياخذ 4 والاخر ياخذ 1

فكيف صارت حياتنا مليئة بهذه الأسماء المؤورخة ؟

عيادة 2 مارس, مستشفى 7 أكتوبر شارع 13 يناير ومعطم 7يوليو وملعب 11 يونيو.
ما هذا الافلاس الفكري؟



فحياتنا الآن لا تختلف كثيرا عن الحياة اليومية لعائلة ذلك الرجل المسكين الذي لا يعرف كيف يسمي أبنائه

فمن وجهة نظر رياضية (حسابية) لا يمكن لأسماء التواريخ أن تزيد على 365 إسم إلا إذا إستخدمنا معرفات إضافية مثل الاولي الثانية الشرقية الغربية الشمالية الجنوبية وهكذا، بينما أسماء الاماكن هي غير محددة.
وعندما حكمت الامبراطورية الانجليزية العالم إستحدث مفكروها تسميات حسب وجهة نظرهم، منها مثلا انهم قسموا الشرق إلى عدة مناطق، الشرق الأدنى Near East الشرق الاوسط Middle East والشرق الاقصى Far East.

وأود أن أسألكم متى كانت آخر مرة سمعتم عبارتي الشرق الأدنى أو القريب والشرق الاقصى أو البعيد ؟
أعتقد أنه هناك منكم من لا يتذكر بسماعهن مطلقا
لم يبق من هذه التسميات إلا إسم الشرق الاوسط الذي عشعش في عقولنا وتقمصناه كما يتملك الضبع حفرة جبلية خالية.
فصرنا نسمعها كل ساعة ونسمي عليها شركاتنا ومحلاتنا ومنتجاتنا وقريبا حتى بناتنا ربما.
وبالنسبة لنا قد تكون بعض التسميات معكوسة فالاوسط هي نقطة الصفر أي حيث نقف الآن والقريب هو بعيد.
فما بالنا نتقمص التسميات التي تصدرها بقية الشعوب والمبنية على منطق بسيط ومناسب لهم.

وحتى يكون الموضوع متكاملا دعونا نعود قليلا إلى تاريخنا ونبدأ بالاحداث مثل الغزوات والمعارك الاسلامية.
كيف كانت تسمى ؟
هل سميت على تواريخ هي الاخرى ؟
غزوة بني قريظة غزوة تبوك غزوة الأحزاب غزوة مؤتة غزوة خيبر غزوة حنين غزوة الحديبية غزوة الخندق

حروب الردة معركة ذات الصواري معركة عمورية معركة عين جالـوت

فـتــح المــدائـن فتح السند فتح الشام فتح مصر فتح الأندلس فتح العراق فتح شمال إفريقيا فتح بلاد ما وراء النهر

موقـــعة صفـــين موقعة كربلاء معركـــة النهاونـــد معركة حطـين

معركة اليرموك معركة اليمامة معركة النهروان معـــركــــة القــادسيــــة

لا توجد تواريخ،
وعندما يمر عليها المرء يحس أن خياله يتنقل بين هذه الاماكن وكأنه في سفر مفتوح.
وقد يقول قائل أولئك كانوا على هدى من ربهم ويقودهم رسول مرسل

حسنا، فلنعد إلى عهد أقرب، إلى أسماء معارك الجهاد الليبي
معركة جليانة معركة القرضابية معركة طلميثة معركة ابونجيم معركة ابوغسال معركة سيدي حسين معركة القوارشة معركة زاوية العرقوب معركة سوق الخميس معركة قصر احمد

بماذا أحسستم وأنتم تقرأون أسماء هذه المعارك ؟

لقد شعرت بإرتياح أثناء إستعراضي لهذه الاسماء ووجدت أن خيالي سافر بين هذه الاماكن في فسحة مريحة.

ولولا حرصي على عدم إطالة الموضوع لاستعرضت أبضا أسماء معارك الحرب العالمية الاولى ،وكذلك الحرب العالمية الثانية مثل معركة حصار طبرق و معركة العلمين

فكيف لنا أن نصحح الوضع
و دعونا من لبنان و دعونا من بقية العالم و لنتناول ما يهمنا، ثورة سبعطاش فبراير .
كيف توصلنا لهذا الاسم ؟

بمنتهى البلاهة.
فلم نفكر مطلقا، تماما مثل ذلك الرجل البسيط المسكين،
" امغير قولولي اين يوم صارت وانا نعطيكم الاسم على طول يا بوي ما انحيرك بكل"

وتمشيا على هذا النهج تصوروا حال كتب التاريخ التي سيدرسها أبناءنا بعد مئة عام من الآن، وتصوروا ماذا ستقول عنا الاجيال القادمة.
وهناك من المتخصصين الذين يفحصون كل صغيرة وكبيرة في تواريخ الشعوب وثقافاتهم ، فما عساهم أن يقولوا عنا ؟
يا له من إفلاس ! ! !

الفائدة الوحيدة لهذه الاسماء ربما هي إعطاء درجة مجانية للطلبة في إمتحان التاريخ، فتصوروا السؤال:

في أي يوم حدثت هذه الثورات ؟ ثورة 25 يناير - ثورة 17 فبراير - ثورة 23 يوليو .
فلن يفشل في حل هذا السؤال إلا من يأبى أن ينجح مفضلا إعادة السنة.
وقد لا نتفاجأ إذا سمعنا احد الطلبة يقول :"يستاد يستاد فيه خيارات ع السوآل هضا ؟"

فلنفكر بهدوء لنصل لإسم منطقي لثورتنا (المجيدة حتى لا يزعل أحد)
لن نختلف في أن الدعوة لها حدد له وبدأت شرارتها بالفعل في 17 فبراير، حسنا
ذلك التاريخ هو تخليد لما جرى في بنغازي أمام القنصلية الايطالية من قتل لمتظاهرين الذي خرجوا نصرة لرسول الله

فلنتوقف هنا.

فالحدث في أساسه إذا كان نصرة لرسول الله.
ألم يكن بإمكاننا أن نسميها ثورة النصرة ؟

أو من أراد أن يزايد فبإمكانه تسميتها ثورة النصرتين

ذلك لأن أحد دوافعها هو معرفة ما جرى لشهداء سجن أبي سليم، فكانت نصرة لاولئك الشهداء إيضا.
أرجوكم خذوا بعض الوقت وقارنوا بين الاسمين"ثورة سبطعاشر فبراير" أو "ثورة النصرة" أو ربما "ثورة النصرتين"

الفرق بينهما كالفرق بين تسمية تلك الطفلة "خمسا اوعشرين يناير" وبين إسم أريج او أميمة.

وهناك تسميات أخرى منطقية ومقبولة مثل ثورة الوسط أو الثورة الوسطى، أو الثورة الثالثة، فكيف هذا ؟
ثورة الوسط أو الوسطى مستنتجة من موقع ليبيا بين تونس ومصر وكل هذه البلدان وقعت فيها ثورات.
والثورة الثالثة هو ترتيب الثورة الليبية فلقد وقعت بعد الثورتين التونسية والمصرية.
وعندما نبدأ بالتفكير بهدوء نستطيع أن نصل إلى أسماء أخرى طيبة ولها معنى ومغزى ونستطيع أن نكتب عنها قصائد وأغاني.
وأما "سبعطاش فبراير" فهي جامدة وباردة تماما كما يحس به المرء في فكه أو وجهه بعد خروجه من عيادة الاسنان.

فما بالنا يا قوم ؟
ما بالنا تكاسلنا في في تسميات حاضرنا ؟
ولنسأل أنفسنا كيف بدأ أو متى بدأ هذا الاتجاه ؟
ولا اعتقد ان الامر له علاقة بالتطورات الرقمية (ديجيتال) في مجالات الاتصالات والمعلوماتية
فلعل البداية كانت مع ثورة 23 يوليو عام 1952
وتأصل هذا الاتجاه عند طاغية هذا البلد والذي تبلد فكره فأكثر من هذه المسميات.
فهل علينا أن نمشى على خطى ذلك الطاغية ؟
بعد إستعراضي لمعارك الجهاد الليبي عدت للحاضر التعيس فكريا وحاولت إستعراض أهم أحداث ثورة النصرة (هذا على إفتراض أنكم قد قبلتم الاسم وتنصلتم من العقلية الرقمية) فوجدت أننا تمادينا في نفس النهج ويبدو أننا سنستمر فيه حتى نصحو من هذه الغقلة الفكرية لأو الافلاس الفكري
أسأل الله تعالى أن يهدينا طريق الرشاد.

وتقبل الله منا الصلاة والصيام والقيام
وحشرنا في زمرة خير الانام
وسقانا الله من حوض حبيبنا المصطفى شربة لا نظمأ بعدها أبدا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مهندس محمد خالد الكيلاني
بنغازي ليبيا

وللتذكير فهذا هو الموضوع السابع في سلسلة مواضيع مأدبة الصائمين لهذا العام 1434 هجري
والتي تنشر بموقعي بموقعي i3jaz.com.ly و alkeilani.com وكذلك بعدد من المواقع الليبية




عربي

In the name of Allah the most gracious the most merciful Whom we seek support
And peace be upon the honorable of all apostles
Prophet Mohamed and his family and companions

This article is about naming events after the date of their occurrence. We will start our theme with a tale.
Imagine a simple man who has many boys and girls.
But this simple man has a problem, he cannot properly find names for his sons and daughters.
So he resorted to an easy way to name any new born by the date of birth.
Now he has the names of Sons: March third, twenty third of July and September sixteenth.
and the daughters were given the names of: twenty fifth of January, twenty ninth of October, and the seventeenth of February.
Imagine the nature of the daily conversation that takes place at the family's home:
"Come here sweat twenty fifth of January, take this candy and share it with your brothers the ninth of Oct. and twenty-three .."
"And September Sixteenth shall I give him too?"
"No I gave him and also the seventeenth of February."
Obviously, you have shrugged this story and considered absurd.
But wouldn't be better for us to deplore these actual names of great events in our lives ?
At the beginning of the Tunisian revolution a French newspaper gave it the name "Jasmine Revolution".
Several Arab satellite channels adored this name and others impounded for not being convinced of the derivation and the relation to Jasmine.
Adoring a name without thinking about its origin is another kind of intellectual bankruptcy.
What puzzles me most is what is happening in Lebanon, which until recently was a center of culture There are alliances "8 May" and "May 14" and others Can anyone understand the significance or the direction of alliances from these names? And I read in the news about a split in the 14 May alliance.
Does this mean sharing the numbers too, one takes 4 and the other takes 1 ? How our lives became full of these names after dates ? March 2 Clinic, October 7 Hospital, January 13 Street, July 7 restaurant and June 11 Stadium. What is this intellectual bankruptcy?



Our lives are not much different from the daily life of the family of the poor man who does not know how to name his offspring
Statistically these names are can notbe greater than 365 name unless we use additional identifiers such as First Second East West North South, and so on, while the names of places are unlimited. When the British empire ruled the the world the British scholars have created names based on their point of view, for example, they have divided east into several regions, the Near East, the Middle East, and the Far East.

I would like to ask you when was the last time you heard the words "Near East" or "Far East"?
I think that there are many of you who just do not remember hearing these names.
The only one left of these names is the Middle East that nestled in our minds and we adored it like a hyena possessing a hole in the mountain.
We hear this "Middle East" label every hour and we use is part of our trade labels for our companies and our stores and our products and our even daughters very soon.
For us in this region, the "Far" is actually near and the "Middle" is where we stand.
What is it that makes us adore the names issued by other nations, based on simple logic and what is appropriate for them?.
To make our topic cover all aspects of naming events let's go back a bit to our history and examine the names of events such as the Islamic invasions and battles.
How they were called?
Were they named after the dates of occurrence?
Banu Qurayza Battle, Tabuk foray, foray of Ahzab, Muata foray, Khyber Battle, Hudaybiyah foray, foray of the trenchs.
Battle of Amuriyah, Battle if Aiyn Jaloot.
Conquest of Sindh, Conquest of Sham(Syria), Conquest of Egypt, Conquest of Andalusia, conquest of Iraq, Conquest of North Africa.
Karbala battle, Alnhaond battle, and the battle of Hittin.

Battle of Yarmuk, Battle of Yamama, Battle NAHRAWAN, Battle Qadisiyah

There are no dates.
As one reads these names, he feels his imagination moving between these places, like in an open travel.
Someone may say that those people at that time of history were on guidance from their Lord and were led the the Prophet Mohamed ( peace upon him ).
Well, let us go back a little bit closer in history, to examine the names of battles of Libyan Jihad fighting against the Italian colonization.
Battle of Julyana, Battle Alqardhabiya, Battle Tolmaitha, Battle of Abunjaim, Battle Apogsal, Battle os Sidi Hussein, Battle of Quarsha, Battle Sooq Alkhamis, and Qasr Ahmed battle
How were your feelings as you read the names of these battles?
I felt comfortably during my review of these names and found my imagination traveling between these places in an open space.
If it wasn't for my intention not to make this article long I would have also reviewed the names of the battles of the First World War, as well as the Second World War, such as the Siege of Tobruk and the Battle of El Alamein

How can we correct the situation ?
And let us stay out of Lebanon and the rest of the world, but address what concerns us Libyans, February 17th revolution.
How did we come up with this name?

Without even thinking.
Did not think at all, just like that poor, simple man in naming his children.
In line with this trend just imagine the history text books for our children a hundred years from now.
And try to imagine what future generations will say about us. There are specialists who examine every nook and cranny in the history and culture of nations. What would they think of us?

What an intellectual bankruptcy! ! !
The only benifit of these names are probably giving free grades to students in the history exams. Imagine the question:
On which day did these revolutions occur?:
January 25 revolution, February 17 revolution, and July 23 revolution.
No one would fail to answer this question, except those who refuse to succeed preferring to redo the school year.
One should not be surprised to hear one student asking : "Are there multiple choices for this question ?"
Let us think calmly to get a logical name for our revolution (the glorious revolution to please everyone).
We would not disagree that the spark began on February 17.
Well, that date is to commemorate what happened in Benghazi in front of the Italian consulate of killing of demonstrators in support of the Messenger of Allah.

Let's just stop here.
So the event was in support of the Messenger of Allah.
Couldn't we just call it The support revolution (Nosra revolution )?
Or one may choose to call it the double support revolution (Nosratain revolution ).
This is because one of the motives for the uprising is to find out what happened to the martyrs of the Abu Salim prison, so it was in support for those martyrs as well.
Please take some time and compared the names "February 17th revolution" or "Nosra revolution" or perhaps "Nosratain revolution"
The difference between two names is like the difference between a girl named "fifth of January" or the name of Areej or Omaima.
There may be other names that are logical and acceptable, such as "the middle revolution" or "the Central revolution ", or "the third revolution"
considering that the location of Libya is between Tunisia and Egypt, where other countries took place. The name "The third revolution" reflects the order of the Libyan revolution as it has occurred after the Tunisian and Egyptian revolutions.
When we start thinking in a calm way we can come up with other names of good meaning, one that has significance and one we can express in poems and songs. The "February 17th" is as rigid and cold just as one feels his jaw or face after leaving the clinic of the dentist.
What happened to us folks?
How did we become so lazy to think of good names for our present which is going to be our history?
Let us ask ourselves how it began? or when did this trend started?
I do not think it has to do with digital revolution in the areas of telecommunications and informatics
Perhaps the beginning was with the revolution of July 23, 1952 in Egypt. And the trend persisted with the tyrant of this country (Qaddafi), who produced more of these names. Shall we continue to walk on the footsteps of the tyrant?

After a reviewing of the battles Libyan Jihad I came back to the intellectually poor present and tried to review the most important events of the Nosra Revolution ( assuming that you have kindly accepted it and left this digital mentality), and found that we actually continued the same trend and it seems that we will continue until we wake of these intellectual inadvertency.

I ask Allah to guide us to the righteous path.

May Allah accept our prayers and fasting
Peace, mercy and blessings upon you from Allah
Engineer Mohamed Khaled Alkeilani
Benghazi Libya

As a reminder, this is the third article of the series banquet for fasters for this year 1434 AH which is published in I3jaz.com.ly and alkeilani.com as well as some Libyan websites.

رجوع

Back





www.alkeilani.com