قنابلهم الذكية وقنابلنا القذرة



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو الموضوع الثاني عشر في سلسلة مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بعون الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك ، والتي ستنشر في موقع إعجاز alkeilani.com بالاضافة إلى عدد من المنتديات العربية.

تصوروا أن يقوم خياط بحياكة بدلتين الاولى أنيقة وجذابة ليلبسها هو ويطلق عليها إسم البدلة الذكية

والبدلة الثانية يضع فيها كافة العيوب كأن يجعل جيوب الجاكيت وفتحة البنطلون من الخلف ويجعل الاكمام غير متساوية ويطلق عليها إسم البدلة القذرة.

ويقول أن هذه البدلة القذرة هي بدلة المسلمين سواء كان ذلك صراحة أو بشكل مبطن.

هذا التصور ليس بعيدا عما يسمونه بالقنابل القذرة التي تنسب للمسلمين بالفعل وللارهابيين بالاسم ، علما بأنه لم يقم أي مسلم لا بتصميمها ولا تصنيعها ولا إستعمالها.

ويتبجحون بأن تصنيع مثل هذا النوع من القنابل لا يتطلب معرفة جيدة ولا خبرة واسعة فبإمكان أي "إرهابي" أن يجمع هذا المواد من مخلفات مستشفياتنا ويحشوها في أنبوب غاز ويضع معها جهاز توقيت فقط .

وأما قنابلهم "الذكية" الفتاكة والتي تسقط على رؤوسنا كل يوم و تحصد عشرات أو أحيانا مئات الارواح فإنها قنابل محمودة منزهة من العيب.

إن صانعي الدعاية الامريكية لا يكادون يخجلون مما يفعلون .

فلا أستغرب أن ينتجوا غدا قنبلة أخرى أكثر فتكا بالبشر ويسمونها القنبلة الطبيعية لآنها تقتل البشر فقط ويهللون لها على انها أرحم قنبلة فهي تقتل أعدائهم فقط وهي غير مضرة بالبيئة أي أنها صديقة للبيئة أو Environment friendly.

أو أن يصنعوا قنبلة أخرى يسمونها القنبلة المطهرة والتي قد تحوي بالاضافة إلى المادة المتفجرة مواد مطهرة أو روائح تضفي رائحة طيبة على جثث البشر التي تحصدهم.

والغريب في الامر أننا نتقبل الامر وكأننا أصبحنا نفخر بكل تهمة قذرة نتهم بها صراحة أو بالباطن.

ولا نسمع أي صوت حكيم من بيننا يقول لنا إن القنابل كلها قاتلة مما كانت تسميتها ومن يليقها على رؤوس الابرياء فهو مجرم ومن يمدحها هو مجرم .

بل وصل بنا الامر إلى التسامح معهم و عدم محاسبتهم أو حتى لومهم على إفترائهم علينا حتى في القضايا التي ينفضحوا فيها ويعترفون هم بذلك.

فلنأخذ مثلا قضية الانثراكس أو الجمرة الخبيثة . هل لازلتم تتذكرون تلك الايام التي جعلونا نشك في أي مسحوق أبيض حتى وإن كان دقيقا لأنه قد يكون مادة أنثراكس السامة جدا جدا جدا.

وصار الخوف يسيطر على العالم من كل مسحوق أبيض.

بل وصل بهم الامر في التآمر إلى حد نشر هذه المادة السامة في مبنى الكونجرس ، من أجل ترويع أعضاء الكونجرس وإرغامهم على تمرير قوانين "محاربة الارهاب" ونشرت كذلك بمبنى شبكة NBC التلفزيونية وذلك لخلق جو من الهلع لدى الناس.

وصرنا نرقص على كل نغمة يعزفونها حتى أني أذكر أنه في مدينتي هذه مدينة بنغازي كنت أمر على ملصقات تدعو إلى ندوات تثقيفية عن كيفية التعامل مع هذه الجمرة الخبيثة وكأن إنتشارها بكل بقعة من الارض صار تحصيل حاصل.

وبعدها يعلن ال FBI أن تلك المادة هي من مخزون الجيش الامريكي وأنه تم القبض على مشتبه بهم من بينهم ولكن لا أحد يذكر أسمائهم خوفا من جرح شعور أزواجهم أو إحراج أبنائهم الذين يدرسون بالمدارس

ويطوى الموضوع وكأنه لم يحدث ويحرم على الجميع ذكر هذا الامر أو التذكير به.

و أرجو ألا يؤدي تذكيري بهذا الامر فيه مصدر ضيق لي كأن يغلق موقع إعجاز.

أليس لدينا الحق في أن نرد على دعايتهم أو نحاسبهم على إفترائهم علينا أو على الاقل نلومهم لوم المعاتب الخجول ؟

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام
وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني



رجوع





www.alkeilani.com