الحياة كالزجاجة



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو الموضوع السادس عشر في سلسلة مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بعون الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك ، والتي ستنشر في موقع إعجاز alkeilani.com بالاضافة إلى عدد من المنتديات العربية.

وموضوعنا اليوم هو قصة قصيرة مترجمة وفيها حكم رائعة وليس من السهل نسيانها
ولقد سبق لي نشرها ببعض المنتديات العام الماضي إلا أن قيمتها وقيمها العالية جعلتني أعيد نشرها ضمن هذه السلسلة.

وقف أستاذ الفلسفة أمام تلاميذه وعلى غير عادته فلقد أحضر معه هذه المرة بعض الأواني والاكياس

أحضر معه وعاء زجاجيا كبيرا كالذي يستخدم في حفظ المخللات وكرات جولف وأكياس أخرى.

وكوبين من القهوة الساخنة إحتسى من أحدها بضع جرعات.



وعندما حان وقت الدرس لم يتفوه الاستاذ بكلمة واحدة بل بدأ بالعمل في صمت.

أخذ كرات الجولف وملأ بها الوعاء الزجاجي .

وسأل تلاميذه الذين كانوا ينظرون إليه بدهشة وإستغراب: "هل الزجاجة مملؤة الآن؟"

فأجابوا جميعا: نعم

ثم أخذ كيسا آخر به قطع صغيرة من الحصى.



وأفرغه في الوعاء الزجاجي مع رجه حتى يجد الحصى مكانا له بين كرات الجولف.

وسأل تلاميذه مجددا : " هل الزجاجة مملؤة الآن؟"

فأجابوا جميعا "نعم هي مملؤة"

ثم أخذ كيسا آخر به رمل ناعم .

وأفرغه في الوعاء الزجاجي مع رجه رجا خفيفا حتى إمتلأت جميع الفراغات بالرمل الناعم.

وسأل تلاميذه مرة اخرى :"هل الزجاجة مملؤة الآن؟"

فأجابوا جميعا بلهفة "نعم نعم"

إلتقط بعدها الاستاذ كوب القهوة الآخر وسكبه داخل الوعاء الزجاجي فتغلغل السائل بين حبات الرمل

فضحك التلاميذ مندهشين .

إنتظر الاستاذ حتى توقف الضحك وحل الصمت ثم أردف قائلا:

"أريدكم أن تعرفوا أن هذا الوعاء الزجاجي يمثل الحياة

حياة كل واحد منكم .

كرات الجولف تمثل الاشياء الرئيسة في حياتنا كالدين والاسرة والاطفال والمجتمع والاخلاق والصحة .

هذه الاشياء التي لو ضاع كل شيء آخر غيرها لاستمر الانسان في الحياة.

أما قطع الحصى فهي تمثل الاشياء الاخرى المهمة مثل الوظيفة والسيارة والبيت.

وأما الرمل فهو يمثل كل الاشياء الصغيرة في حياتنا والتى لا حصر لها.

فلو أنكم ملئتم الوعاء الزجاجي بالرمل قبل وضع كرات الجولف لما بقى مجال لكرات الجولف .

ولن يجد الحصى مجالا له بعد إمتلاء الوعاء بالرمل.

ونفس الشيء بالنسبة للحصى

فلو أننا وضعناه في الوعاء قبل كرات الجولف فلن نجد مجالا لها.

وهذا ينطبق تماما على حياتنا

فلو أننا شغلنا انفسنا فقط بالاشياء الصغيرة فلن نجد طاقة للأمور الكبيرة والمهمة في حياتنا كالدين والاسرة والمجتمع والصحة.

فعليكم بالاهتمام بصحتكم أولا والقيام بواجباتكم الدينية وإهتموا بأسركم وأولادكم .

ثم إهتموا بالأمور الاخرى المهمة كالبيت والسيارة .

وبعدها فقط يأتي دور الاشياء الصغيرة في حياتنا كالموسيقى والطرب واللهو ومسلسلات التلفزيون.

وكان الاستاذ على وشك أن يلملم حاجياته عندما رفعت إحدى التلميذات يدها لتسأل: "وماذا عن القهوة يا أستاذ ؟"

"سعيد جدا بهذا السؤال " أجاب الاستاذ

"فمهما كانت حياتك حافلة ومليئة بالاحداث فلابد أن يكون فيها متسع لفنجان من القهوة مع صديق أو حبيب "

مترجمة بتصرف

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام

وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني



رجوع





www.alkeilani.com