سهام الليل وصواريخ الغواصة



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو الموضوع السابع عشر في سلسلة مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بعون الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك ، والتي ستنشر في موقع إعجاز i3jaz.com.ly بالاضافة إلى عدد من المنتديات العربية.

موضوعنا اليوم عن دعاء المظلوم ونحن الآن في هذا الشهر الكريم في موسم الدعاء الذي يبلغ ذروته في ليلة القدر.

قديما شبه دعاء المظلوم بسهام الليل كما قال الامامي الشافعي :



أتـهــزأ بالـدعـــاء وتـزدريــه * * * * ولا تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن * * * * لـهـا امـد وللأمـد انقضاء
فيمسكها اذا ما شاء ربي * * * * و يرسلها اذا نفذ القضاء




وأود أن أضيف هنا تشبيها جديدا وعصريا لدعاء المظلوم

فتصوروا معي غواصة تقبع في أعماق البحر وترصد سفينة تبحر على سطح البحر

.


بحارة الغواصة يستعدون لاطلاق الطوربيد أو الصاروخ بإتجاه السفينة


الجو في الغواصة هادئ وحذر وخافت الاضاءة أشبه بجو المظلوم وهو يدعو في سكون الليل .

بينما الجو في السفينة عادة ما يكون صاخب ومتساهل وواثق من الوصول بالسلامة.


فالظالم ربما نسي ما قام به من مظالم ولا يتوقع أي ضربة وإن توقعها فلا يدري من أين ولا كيف ستأتيه.


بعد إطلاق الصاروخ تمر على بحارة الغواصة فترة من الترقب ومراقبة الرادار وكلهم أمل أن يصيب الصاروخ هدفه.

بعدما يدعو المظلوم تمر عليه فترة من الانتظار ومواصلة الدعاء وكله أمل أن يشفي الله غليل صدره من ظالمه.

فالمولى عز وجل يقول:

(وَلا تَحْسَبَنَّ الله غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِموْنَ، إنَّما يُؤَخِرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيْهِ الأبْصارُ) ـ سورة إبراهيم

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : {إن الله يمهل الظالم ولا يهمله، إذا أخذه لا يفلته}

وورد في الشعر :

لاتظلمن إذا ما كنت مقتدراً *** فالظلم آخره يأتيك بالندم
نامت عيونك والمظلوم منتبه *** يدعو عليك وعين الله لم تنم



أمــا والله إن الظلـم لـؤم *** ومازال المسيئ هو الظلوم
إلى ديـان يـوم الدين نمضي *** وعند الله تجتمع الخصـوم
ستعلم في الحساب إذا التقينـا *** غـداً عند الإله من الملـوم


أكتب هذه الكلمات وأحس بنفسي كأني في غواصة وأوجه صواريخي لظلمتي ، فالله وحده يعلم قدر ما تعرضت له من ظلم .

أكرمني المولى عز وجل بأن رفع عني بعضه ، والبعض الآخر لا زلت وراءه حتى ينصفني ربي .

فأدعوا لأخيكم أن ينتقم له الله ممن ظلمه وأن ينصره على من عاداه فوالله لا يخلو جمع كهذا من رجل صالح أو إمرأة صالحة إن رفعا أيديهما لا يردهما الله خائبين.

والله أسأل أن ينتقم لنا ممن ظلمنا وأن ينصرنا على من عادانا

وأن ينصر الاسلام والمسلمين

وأن يفرج على أخوتنا في فلسطين والعراق وإفغانستان وباقي الدول الاسلامية.

وأسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام

وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني



رجوع





www.alkeilani.com