مأدبة الصائمين -  حيتان الربا المفترسة تصل إلى الخليج العربي
حيتان الربا المفترسة تصل إلى الخليج العربي



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو الموضوع الثالث والعشرون في سلسلة مواضيع "مأدبة الصائمين" التي بدأت بعون الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك ، والتي تنشر في موقع إعجاز i3jaz.com.ly بالاضافة إلى عدد من المنتديات العربية.

وموضوعنا اليوم هو الجزء الثاني عن حيتان الربا المفترسة أو ما يطلق عليه بالانجليزية Loan sharks.





في الموضوع السابق كان تركيزنا على ما يحدث في اليابان .

في هذا الموضوع سنلقي نظرة على مزارعي الهند ثم نرى ما يحدث في بريطانيا ثم نتطرق لما يحدث في منطقتنا.

ففي الهند مآسي وكأنها بالفعل أفلام هندية.

فكثيرا ما يحتاج المزارع الصغير لشراء بذور أو أسمدة أو أدوات معتقدا أنه سيتمكن من التسديد من حصاد الموسم فإن لم يغطي محصوله هذا الدين يسقط في "مصيدة الدين" و يبدأ في التفكير في الانتحار تاركا زوجته أو عياله يعانون تفاقم المشاكل .

فمنذ العام 2000 إنتحر في الهند حوالي 10،000 مزارع ، وخلال الثلاث سنوات الاخيرة فقط وفي اقليم فيداربا في ولاية ماهاراشترا وحده انتحر 3000 مزارع.

يأتي هذا نتيجة للفوائد الربوية التي تصل إلى 300% في العام.

فالحمد لله على نعمة الاسلام.

ولكن وللاسف فمثل هذا النشاط موجود حتى في بعض الدول الاسلامية الآسيوية مثل اندونيسيا.

وفي بريطانيا وبالرغم من أن الحكومة بدأت حملة كبيرة لاجتثاث أي نشاط لهؤلاء الحيتان المفترسة القادمة من آسيا إلا أننا نشهد تطور نوع آخر من الافتراس.

قد يكون هذا الافتراس شبيه بنهم أسماك "البيرانا" والتي يحكى عنها قصص عجيبة فبالرغم من صغر حجمها إلا أن لها أسنان حادة و نهم غريب .



فعندما تموت بقرة من الابقار المشحونة على إحدى السفن يجد البحارة متعة في التسلية بمشهد عجيب.

فيربطون هذه البقرة بحبل ويدلون بها في البحر في منطقة بها هذه الاسماك ، وخلال دقائق يسحبون الحبل وكل ما يتبقى من البقرة هو عظامها.

في بريطانيا وطبقا لاحصائيات حديثة فيوجد 19 مليون انجليزي عليه رهن عقاري على البيت و22 مليون انجليزي عليه ديون لشركات بطاقات الائتمان البلاستيكية و15 مليون قد إقترضوا قروض شخصية و11 مليون يسحبون من المصارف بدون رصيد( على الاحمر ) وثلاثة ملايين انجليزي إقترضوا من أقاربهم أو اصدقائهم.

New figures show that 19 million people have a mortgage, 22 million owe money on credit cards, 15 million have taken out personal loans and 11 million are living off an overdraft. Even worse, more than three million have resorted to borrowing cash from friends or family.
وحسب إحصائيات حديثة فإنه مع نهاية شهر أغسطس (8) لهذا العام فلقد وصل مجموع ديون الاشخاص في بريطانيا إلى 1.363 بليون جنيه استرليني ، أي ما يفوق ديون قارتي أفريقيا وأمريكا الجنوبية مجتمعتين.

وبعبارة بسيطة فإن الديون الشخصية تزداد بمعدل مليون جنيه استرليني كل أربع دقائق .

Britain's personal debt is increasing by £1 million every 4 minutes.

وذكرت إحدى المؤسسات الاستشارية التي تقدم خدمات لهؤلاء المديونين أن بعضهم يحتاج ل 77 عام كي يسدد دينه الحالي.

ومن الطبيعي في مثل هذه الحالات أن يزداد إشهار الافلاس.

فالحمد لله على نعمة الاسلام.

وما يحدث في بريطانيا هو في الواقع نموذج مصغر لما يحدث في أمريكا ولا أريد في هذا المقال القصير أن أسلط الضوء على مايحدث هناك فالحكومة الفدرالية و حكومات الولايات كلها مديونة ،وقد يكون من الصعب علينا إيجاد من ليس عليه دين في أمريكا.

وبإختصار شديد يقول أحد خبراء الاقتصاد لو أن أمريكا بكل ما فيها وضعت في المزاد للبيع لما سدد ثمن بيعها دينها .

فالحمد لله على نعمة الاسلام.

ولكن هذا لا يجعلنا نحن في مأمن من هذه الفتن.

فكما ورد عن الحبيب المصطفى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لتتبعن سنن من قبلكم باعا فباعا، وذراعا فذراعا، وشبرا فشبرا، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه معهم) قال: قيل: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (فمن إذا).

وللاسف فوباء الاسراف بدأ ينتقل لنا نحن أيضا في مجتمعاتنا فصرنا نقترض لكي نقتني أشياء تضيع وقتنا وتزيد من إسرافنا كجهاز تلفزيون LCD كبير ، وطبعا لا يمكن أن نتمتع به لوحدنا فيتحول البيت إلى ملتقى لاصحاب المصلحة أو نادي ونبدأ في إهمال الاسرة وتبدأ المشاكل .

فالاغراء الموجود بإقتناء أي شيء نريده بالتقسيط سواء كنا نحتاجه أم لسنا في حاجة له والعقلية النسائية السائدة بالمفاخرة على الجيران والاقارب والتسهيل في الشراء فما عليك سوى التوقيع ليصلك كل ما تريد إلى البيت والدعايات المستمرة والاعلام الهابط وسياسة الدول كلها تساهم في إنزلاقنا في مزالق الدين مثل من سبقنا من الامم.

ومن خلال ما نشرته جريدة الشرق الاوسط عن دولة قطر كمثال نكتشف أننا فتنا مرحلة الانزلاق بل إننا بدأنا نغرق نحن الآخرين.

فلقد ذكرت الجريدة أن مجموع الديون الشخصية على القطريين وصلت 13 مليار ريال خلال العام الماضي 2006 صرفت على شراء سيارات وأسهم وكماليات وترفيه.

وفي الامارات وصل مجموع القروض الشخصية خلال عام 2005 إلى 89.03 مليار درهم.

ولا أريد أن أطيل عليكم في هذه المقالة القصيرة ولكني أتمنى أن تكون الرسالة قد وصلتكم.

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام

وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني



رجوع





www.alkeilani.com