مأدبة الصائمين الثالثة
العرق والتعرق ظاهرة صحية أم مشكلة بدنية


بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو الموضوع الثالث عشر في هذه السلسلة الثالثة من مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بتوفيق من الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك لهذا العام 1430 هجري والتي ستنشر أساسا بموقع إعجاز i3jaz.com.ly بالاضافة إلى عدد من المنتديات.

أغلب الناس ينظر إلى العرق على أنه وسيلة لتبريد الجسم فقط
وأنه مع وجود مكيفات الهواء الحديثة في المكاتب والمنازل والاسواق والمساجد والسيارات فإن التعرق صار أمرا غير مرغوب فيه
فهل هذا الاعتقاد صحيح ؟



ولننظر أولا إلى مصدر هذا العرق ألا وهو الغدد العرقية والتي يوجد منها حوالي 2.6 مليون في جسم الانسان العادي
والتي تتوزع على معظم جلد الانسان ما عدا الشفتين وحلمتي الثدي والاجزاء التناسلية الخارجية
ومن الواضح أن في توزيع هذه الغدد العرقية بهذا الشكل نعمة كبيرة من المولى عز وجل ، ولنفهم أيضا أن المولى عز وجل لم يخلقها فقط للتبريد
والتعرق عادة ما يحدث إما بسبب الحرارة أو لاسباب نفسية كالخجل أو الاضطراب.



ويتكون العرق في معظمه من الماء وملح الصوديوم وقليل من البوتاسيوم كما أنه يحوي بعض المواد الزائدة عن حاجة الجسم وكذلك المواد الضارة به
وتقوم الغدد العرقية بإفراز العرق معظم الوقت ، وهناك نوعان من الافراز
إفراز خفيف ومستمر يسمح للقناة العرقية أن تمتص ملح الصوديوم
إفراز كثيف وسريع والذي يحدث عند بذل مجهود وهو يخرج معه الملح
ويوجد نوعان من الغدد العرقية ، النوع المتواجد في أغلب أجزاء الجسم والتي يبدأ عملها منذ الولادة
ونوع آخر أكبر حجما يتواجد عند الابطين وحول الشرج والتي تفرز بالاضافة للعرق بعض الاحماض الدهنية والبروتين وتبدأ عملها بعد البلوغ

ورائحة العرق الكريهة تأتي من عمل البكتيريا على هذه الاحماض الدهنية ولهذا السبب فنحن نضع مزيل العرق تحت الابطين وليس على الجسم ككل


هذه الصورة تبين أصبع اليد وبصماته وحبيبات من العرق الخارجة منه

وشعور الناس بالضيق من العرق وكأنما الجسم مكسو بمادة لزجة راجع إلى الرطوبة العالية في الجو
فكلما زادت الرطوبة قل تبخر العرق وزاد الشعور بالضيق

وللعرق فوائد كثيرة للجلد فبالاضافة إلى التبريد فإنه يخلص الجسم من السموم ويعمل على ترطيب الجلد حتى يحافظ على نضارته
فالعرق يخلص الجسم من حوالي 30% من المواد السامة

فمن لا يعطي جسمه فرصة ليعرق فيها إما للتعرض للحرارة أو بممارسة الرياضة فهو قد يعطل هذا الجعاز الدقيق الذي ينظم العرق
مما سيؤدي إلى مشاكل طبية

وشيخوخة مبكرة

والامر المفزع حقا والذي أود أن ألفت الانتباه إليه هو ما يحدث لاطفالنا أولادنا وبناتنا بالذات
ففي كثير من البيوت العربية التي صارت تعيش عيشة مرفهة نجد أن اطفالنا ومنذ نعومة أطفالهم يعيشون في بيئة مكيفة ولا تعطى لأجسامهم فرصة للتعرق
فهم لا يمارسون الرياضة ويقضون جل وقتهم أمام التلفزيون أو جهاز الحاسب ، وبالطبع عندما يشعرون بالضجر يفتحون الثلاجة ويختاروا ما تشتهي أنفسهم

والمشكلة هي أنه هناك جهاز كامل خلقه المولى عز وجل لتفريغ السموم والمواد الضارة التي تتجمع بخلايا الجسم هذ الجهاز تم تعطيله

فيا ليتنا نعطي أولادنا وبناتنا بالذات فرصة للعرق من أجل صحتهم

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام
وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني

رجوع





www.alkeilani.com