مأدبة الصائمين الثالثة
قلل من ساعات نومك و زد الحيوية والنشاط -بشرى لمصلي الفجر


بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو الموضوع الخامس و العشرون في هذه السلسلة الثالثة من مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بتوفيق من الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك لهذا العام 1430 هجري والتي ستنشر أساسا بموقع إعجاز i3jaz.com.ly بالاضافة إلى عدد من المنتديات.



إطلعت منذ فترة على كتاب شدني عنوانه
"Powerful Sleep – Secrets of the Inner Sleep Clock"
"النوم القوي - أسرار ساعة النوم الداخلية"

في هذا الكتاب يقول كاتبه أنه بالامكان النوم أربع أو خمس ساعات فقط يوميا والاحساس بالنشاط والحيوية والراحة أكثر مما لو نام الشخص ثمان ساعات أو أكثر

ويذكر أن النظرية التي تقول أنه يجب على الانسان الحصول على ثمان ساعات من النوم يوميا هي نظرية بالية وأن الاعلام هو الذي ينشرها ويحث الناس عليها ولكن المتخصصين في هذا المجال لا يؤمنون بها

ويستشهد الكاتب بدراسة عملية أجرتها جامعة كاليفورنيا الامريكية واستمرت لمدة ست سنوات وإشترك فيها أكثر من مليون شخص وخلصت إلى نتيجة أن الذين ينامون ساعات أقل يعيشون مدة أطول.

ويرجع الكاتب السبب في الشعور بالنشاط عند النوم لساعات أقل إلى نوعية النوم وليس لكميته

ويذكر الكاتب مراحل النوم الخمس التي تبدأ بالنوم الخفيف لتصل إلى مرحلة حركة العين السريعة REM
ويقول أننا عند النوم نمر بهذه المراحل عدة مرات

ويتطرق الكاتب للساعة الداخلية للنوم والتي تتحكم في مدة كل مرحلة من مراحل النوم ، ومنه مرحلة النوم الثقيل الذي عندما نحرم منه نفيق ونحن نحس بالتعب والارهاق

كما أن مرحلة حركة العين السريعة أو مرحلة الاحلام عندما نحرم منها نفقد القدرة على التركيز فكأن هذه المرحلة هي ضرورية للدماغ

ويفصل الكاتب نظام تغير حرارة جسم الانسان ويقول أن هذا التغير في درجة حرارة أجسامنا هي التي تجعلنا نحس بالنعاس أو نفيق من النوم

كما يتطرق لهرمون "ميلتونين" الذي يفرز بالغدد كما تفرزه العين بكمية أقل وذلك عند غياب الضوء

وبناء على هذا يقول الكاتب أن الذين يرتدون النظارات السوداء كما يفعل معظم الشباب هذه الايام يدخلون خللا في نظام دقيق ، وأن عدم التعرض لضؤ الشمس كما في الطبيعة هو أحد عوامل إفساد هذا النظام الطبيعي

وينصح الكاتب بعد إطالة النوم أثناء عطلة نهاية الاسبوع بل يجب علينا أن نحافظ على نفس نمط النوم الذي تعودت عليه أجسامنا

والكتاب مفصل ويقع في 69 صفحة فلذا ليس بالامكان ترجمته بالكامل هنا
وليس لدي الحق في ترجمته أيضا


ونستطيع بدورنا تلخيص الموضوع بتشبيه النوم بالاكل .

فالاكل ضروري للجسم ولكن عندما يزيد عن حده المعقول يؤثر علينا سلبا

وصدق الشاعر عمر الخيام في قوله
فما أطال النوم عمرا ولا *** قصر في الاعمار طول السهر

ونختم بالقول أن النوم الخفيف يطلق عليه في اللغة العربية كلمة النعاس كما في قوله تعالى

" إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ " الانفال11

فعندما نسمع المؤذن يكرر في آذان الفجر أن الصلاة خير من النوم ، ندرك الآن أنها ليست فقط خير لنا في الآخرة بل في الدنيا أيضا

وعندما يصل المرء إلى مستوى الحياء من الله فإنه لن يستطيع النوم على صلاة الفجر وصلاة الجماعة

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام
وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني
بنغازي ليبيا

رجوع





www.alkeilani.com