مأدبة الصائمين الثالثة
السيارة الطيارة أم الطيارة السيارة


بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو ثامن موضوع في هذه السلسلة الثالثة من مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بتوفيق من الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك لهذا العام 1430 هجري والتي ستنشر أساسا بموقع إعجاز i3jaz.com.ly بالاضافة إلى عدد من المنتديات.



هكذا كان تصور الناس للسيارة الطيارة أوالطائرة في منتصف القرن الماضي



وهناك تصورات أخرى تحاكي تخيل الناس للسيارة الطيارة


والواقع أن حلم الناس بالسيارة الطيارة هو غير واقعي وغير مدروس
والسبب أنه لم يطرح على الناس بشكل نظام متكامل
بل إن ما طرح على الناس هو مجرد دغدغة لأحلامهم
فصار كل شخص يتصور أنه هو الوحيد الذي سيقود هذه السيارة وبقية الناس ينظرون إليه بدهشة وإستغراب
وفي العادة عندما يحلم الناس بها لا يتصورون مساوئها أو سوء إستخداماتها
وهذا لا ينفي نجاح عدد من المحاولات التجريبية
فهذه هي إحدى هذه المحاولات











وما نلاحظه عن هذه الصور هو أن الصور الثلاث الاول هي في الواقع تطبيع للطيارة لتلعب دور السيارة دون أن يكون هناك داعي لذلك
وخير مثال على ذلك توقف هذه الطيارة عند محطة التزود بالوقود وسيرها على الطريق إلى المطار
بالاضافة بالطبع لتوقفها بالجراج
ولتتضح الرؤية تصوروا أن هناك المئات من هذه الطيارات السيارة ، وكلها تقوم بنفس العمل
فكأنما الهدف من تحوير هذه الطائرة هو أن تعود من المطار إلى بيت صاحبها ليتباهى بها أمام الجيران والاصحاب
فما هو الحل الذي قدمته
بل إنها انتجت مشاكل جديدة
فزحمة السيارات التي من المفروض أن تحلها هذه السيارة الطيارة ستنتقل للجو وتخلق فوضى مريعة
بل إنها ستزيد من هذه الزحمة بحكم حجمها وشكلها الغريب كسيارة
وفي حالة نجاح هذه السيارة وإقتناء آلاف الناس لها فعليكم أن تتصوروا مدى ما تخلقه من إزدحام
وسنصل عندها إلى قناعة بأن الاختناقات المرورية اهون من فوضى جوية
وأن الحل ربما يكون ببساطة إنشاء المزيد من الجسور والطرق العريضة أو الواسعة

ولم نتطرق هنا للتكلفة بالطبع التي تبلغ 194000 دولار فقط
ولا إلى رسوم إستخدام المطار
ولا إلى إجراءات الترخيص
ولا للمسافة بين البيت والمطار
ولا إلى المساحة المطلوبة للجراج والتي قد تكون كافية لبناء شقة سكنية فاخرة
ولا إلى الاضرار البيئية الناتجة عن إحتراق وقود الطائرات
ولا إلى ما تم التضحية به من مزايا الطائرة العادية في سبيل تحويرها لتكون سيارة
وللموضوعية فهناك العديد من النماذج الاخرى التي تم تطويرها وتجربتها









وهي في الواقع محاولات غير عملية ولكنها قد تجد لها إستخدامات أخرى

وفي كل الاحوال فالسيارة الطيارة هي أشبه باسطورة عروس البحر التي نصفها السفلي سمكة ونصفها العلوي إمرأة

ومشكلة عروس البحر هي أنه عندما تحتاج لامرأة تجدها سمكة
وعندما تريد سمكة تأتيك كإمرأة


وكذلك الحال بالنسبة للسيارة الطيارة

وأرجو ألا أكون قد أفسدت عليكم حلمكم بها

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام

وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني

رجوع





www.alkeilani.com