القنبرة وفرخها يعلماني دروسا لن أنساها

القنبرة وفرخها يعلماني دروسا لن أنساها
مأدبة الصائمين 4-18



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



منذ أسابيع لاحظت تواجد طير قنبرة في منطقة محددة مع إصدارها لنغمتها المميزة
وكنت أعرف أن القنبرة تتبع عدة أساليب للتمويه فقررت هذا المرة أن اتحداها وأراقبها عن كثب من خلف ستار.
تلك المراقبة قادتني لمكان العش وكان الدرس الاول لي.

فصورة العش المنشورة أعلاه تبين وكأنه عبارة عن كومة من القش
دققت أكثر وتفحصت وإذا بفرخين صغيرين يظهر منقار أحدهما في الصورة .
سبحان الله ويا لهذا التمويه .

لو لم أكن أعرف مسبقا أن هذا هو عش القنبرة لمررت من جانبه دون أي إنتباه.

وبعد يومين تقريبا إقتنصت فرصة إبتعاد القنبرة عن عشها وإقتربت منه لآخذ الدرس الثاني.



فأول ما رأتني الفراخ فتحت ثغريها على آخر ما تستطيعا ولكنهما لم يصدرا أي صوت.
في البداية ظننت ببلاهة أنهما جوعا وفتخ أفواهها هو مجرد إستعداد للطعام.

ولكن مع فتح ثغريهما في المرة الثانية عرفت أن الامر ليس كذلك
فهذه الحركة هي وسيلة للدفاع
لأنهما في هذا المنظر يبدوان وكأنهما وحشان يستعدان للانقضاض على الفريسة
خاصة وأن الفم من الداخل لونه أحمر لون الخطر وهو محاط بلون برتقالي

قلت في نفسي سبحان الله

من علمك أيها الفرخ الصغير هذه الحركات ؟

لو لم أكن أعرف أنه مجرد فرخ قنبرة لظننت ربما أنه فرخ ثعبان
فسبحان الخالق المبدع


ويؤسفني جدا أن الصور غير واضحة لأن التصوير كان عن طريق كاميرا الهاتف
ومن الصعب ضبط اختيارات الهاتف في الشمس
وعندما أيقن الفرخان أن فرائصي لم ترتعد لم يكررا تلك الحركة.

في اليوم التالي قررت أن أحصل على أحسن الصور وضبطت إعدادت الهاتف مسبقا وكنت مستعدا هذه المرة
وكان هذا موعدي مع الدرس الثالث.

فيبدو أن الفرخين قد أخبرا أمهما بأن مخلوقا غريبا قد إقترب منهما ولم تنجح معه خدعة فتح الثغر للتخويف

فكان العش فارغا

لقد نقلت القنبرة فرخيها

ودخلت مرحلة أخرى من التحدي إستمرت عدة أيام
وكان هذا تحدي مباشر بيني وبين القنبرة ، والهدف هو معرفة مكان الفرخين

ومن المعروف أن القنبرة تستخدم أسلوب الطائر الضعيف المكسور الجناح وتحاول أن تقتاد من يقترب من عش فراخها وتستدرجه بعيدا عن العش.

وكانت استراتيجيتي المضادة هي أني أتحرك في عكس الاتجاه التي تحاول أن تقودني إليه .
وبعد عدة جولات صارت اللعبة ممتعة
فكلما إقتربت من مكان العش كلما خاطرت القنبرة بنفسها وإقتربت مني مدعية أن جناحها مكسور وتريدني أن أتبعها وأمسك بها.

وأنا أقول لها حاولي أن تخدعي غيري ، لعبتك مكشوفة أيتها القنبرة

وإستمرينا في جولاتنا لدرجة أني أشفقت عليها من كثرة محاولاتها اليائسة



إلى أن عثرت على أحد الفرخين وقد كبر ما شاء الله عليه ، ولكن الثاني ويبدو أنه الصغير لم أجده
حاول الفرخ الابتعاد عني والاختباء ولكنه كان في حفرة وظهر مستسلما مما أتاح لي فرصة أخذ صورة واضحة له

بعدها شعرت بالندم لما تسببت فيه من آلام وفزع لهذه الاسرة الكريمة وقررت أن أراقبها من بعد

فبدأت القنبرة في إتباع إسترتيجية مختلفة

صارت تطير ثابتة فوق مكان فرخها وبحركات خفيفة وكأنها كانت تقول له هيا تعلم الطيران ودعنا نبتدع عن هذا المكان

وكان الفرخ المسكين يستجيب ويبدأ يفرفط جناحيه ليجد نفسه مصطدما بعشبة ويسقط على الارض .

تابعتهما وأنا أقول في نفسي سبحان الله

سبحان الخالق المبدع



أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام
وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني

بنغازي ليبيا

- - - - -
هذا الموضوع هو الموضوع الثامن عشر في السلسلة الرابعة من موضوعات "مأدبة الصائمين" التي نويت بتوفيق من الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك لهذا العام 1431 هجري والتي ستنشر أساسا بموقع إعجاز libi.mobi/i3jaz بالاضافة إلى عدد من المنتديات.
رجوع





www.alkeilani.com