حذار من إستخدام هذا المصطلح
حذار من إستخدام هذا المصطلح



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو سابع موضوع في سلسلة مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بعون الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك ، والتي ستنشر بموقع إعجاز i3jaz.com.ly بالاضافة إلى عدد من المنتديات العربية.

موضوعنا اليوم هو مصطلح بدأ يتكرر مجددا هذه الايام ألا وهو مصطلح مستنقع العراق

فكلما أسمع أو أقرا هذه الايام مصطلح "المستنقع العراقي" ينتابني شعور بالإمتعاض والإشمئزاز خاصة عندما أتذكر أن هذه الارض هي الارض التي ولد بها خليل الرحمن سيدنا إبراهيم عليه السلام

والعراق هي أرض نبي الله يونس

وهي الارض المدفون عدد من الانبياء والصالحين ولعل أشهرهم هو الامام علي إبن أبي طالب كرم الله وجهه

فكيف توصف بالمستنقع بكل ما تحمل هذه الكلمة من مضامين العفونة والقذارة ؟

صحيح أن هذا المصطلح يستخدم الآن ليس لوصف الارض ولكن لوصف حالة تورط المحتل فيها

وصحيح أن بجنوب العراق توجد العديد من المستنقعات الطبيعية

ولكن هذا لا يبرر أن نسمي ورطة الدخيل المحتل لارضنا بأن أرضنا صارت مستنقعا له

كيف نرضى بالدنية ؟

وهذا الوصف هو من وجهة نظر المحتل نفسه وكأن فيه تنزيه له

فالمصطلح أتانا من هذا المحتل ذاته فهو ترجمة للكلمة الانجليزية Quagmire والتي تحمل أكثر من معنى ومن بينها الوحل والرمال المتحركة

إلا أننا وبتوجيه من عدو خبيث ماكر صرنا نستخدم أقبح وأوسخ معنى للكلمة

التعريف الانجليزي لكلمة Quagmire هو:


1. Land with a soft muddy surface.

2. A difficult or precarious situation; a predicament.

وترجمتها كما يلي:

1- أرض لها سطح طينى رطب

2- وضع صعب ومتزعزع أو مأزق أو ورطة

تصوروا معي كيف يأتي لص مثلا في بيتك أو أرضك وعندما تمسك به وتنهال عليه ضربا يقال عنه أنه وقع في مستنقع ليصبح بيتك مصدر القذارة له.

نستطيع أن نقول أن ألمحتلين قد غاصوا في الوحل

أو كبوا على وجوههم في الرمال

أو وقعوا في مصيدة الفئران

أو وقعوا في شراك الثعالب

ويوجد لدينا مصطلح عربي "شامي" يعطي نفس المعنى فيقال "وقع في حيص بيص" إلا أنه بالطبع ليس له نفس القوة

ولكن تكرار كلمة "المستنقع العراقي" فيها إهانة لنا ولارضنا

ولقد سبق أن استخدم مصطلح المستنقع لوصف حال الصهاينة في جنوب لبنان

فكان يقال آنذاك "المستنقع اللبناني"

فلو استمر معنا الحال سنسمع بالمستنقع السوداني والمستنقع السوري لتكون أرض العرب وحسب مسمياتنا نحن كلها مستنقعات

ونكون نحن من يرضى لنفسه بالدنية

وهذا الموضوع في الواقع هو باب لامر خطير وخطير جدا ألا وهو المصطلحات المعربة ، فمن يدقق فيها يا ترى ؟

عندما نستخدم كلمة أو مصطلح أجنبي بنطقه الاجنبي يصيح أهل اللغة قائلين أن هذا لا يجوز ، ويجب أن نحافط على ثقافتنا وهويتنا.
لأن هناك عدة جهات مثل المجمع اللغوي اسندت إليها هذه المهمة.
ولكن من منا يا ترى يدقق في المعاني العميقة للمصطلحات المترجمة؟

فلو أننا نأخذ مصطلح "إسرائيل وجاراتها" ففي ظاهره هو كلمتين عربيتين سليمتين ولا غبار عليهما.
ولكن المضمون خطير وخطير جدا
فبهذه التسمية صارت إسرائيل جارا شرعيا
بل إنها هي الوحيدة المعرفة ومن يجاورها مجرد نكرة
ومنطقيا فمثل هذه التسمية تطلق عند التباين الكبير بين الاطراف كأن نقول" الرسول وأصحابه "
وينطوي أيضا على أمر خطير أيضا عندما يترسخ في أذهان ابنائنا الصغار
فعندما يكبرون سيقول لك إبنك أو بنتك
"إن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يوصينا بالجار أو بسابع جار فكيف نحارب جارتنا إسرائيل ؟ "

ومنذ مدة نبهت إلى خطورة مصطلح إسلاموفوبيا أو الخوف من الاسلام Islamophobia وذلك في موقع مروج morooj.com.ly

معاداة اليهودية يسمونها معاداة السامية Anti semitic
وما هي السامية ؟
ومن هم الساميون ؟
ولاحظوا هنا كيف يختبأ اليهود وراء مصطلح السامية وكأنهم هم وحدهم الساميون أي أنهم خطفوا هذا المصطلح
وأما ما يتعرض له الاسلام من كراهية يسمى "الخوف من الاسلام" Islamophobia
ليكون هناك فهم ضمني عميق بأن ذلك راجع لامر ما في هذا الدين يخلق لدي المستمع الشعور بالخوف

وإستعمال كلمة Phobia هو أيضا فيه مكر وخبث ودهاء فهو يرتبط نفسيا وذهنيا مع مشابهاتها
من الخوف من الاماكن المرتفعة acrophobia
والخوف من الاماكن المغلقة claustrophobia
والخوف من الغرباء xenophobia
والخوف من الماء hydrophobia
والخوف من الضوء photophobia


وهذه المصطلحات لا تسقط من السماء ولا تخرج من الارض
فهناك من يدرسها دراسة جيدة ليوجهها للهدف مثل الصاروخ
بعض من المصطلحات تصبح شعارات وعندما يتقبلها الناس تصبح سياسات
خذ مثلا مصطلح " محور الشر " أو Axis of evil
هل تعلمون أن الذي ألف هذا المصطلح إشتهر به وإسمه بالمناسبة هو ديفد فروم وهو يهودي

وهناك مصطلح آخر تأصل في لغتنا وللاسف الشديد ، إنه مصطلح " بربري " أو Barbaric

فهو منسوب للمسلمين الذين كانوا يدافعون عن الاندلس ويطلق أيضا على القبائل المسلمة التي تقطن شمال أفريقيا

والمقصود بكلمة " بربري " هو وحشي أو همجي

ونحن نستخدمه دون أي تفكير ونصف أحيانا الهجمات العسكرية الصهيونية على الفلسطينيين العزل بأنه " هجوم بربري "
وهو في الواقع مصطلح إشتقه الروم والاسبان الذين كانوا يلاقون مقاومة شرسة من هذه القبائل التي كانت تدافع عن أرضها وعرضها .

ولكي ندرك بشاعة وفظاعة تكرار هذا اللفظ فلنتصور أن الامريكان إستحدثوا مصطلح " فلوجي " أو "انباري" للتعبير عن أي تصرف وحشي وهمجي وذلك بسبب المقاومة الصلبة والقوية التي تواجههم في فلوجة العز .

فهل يجوز لنا أن نصف كل تصرف وحشي وهمجي بأنه تصرف " فلوجي " ؟

بالطبع لا يجوز وأحس ببعض القراء كانهم يشمأزون حتى من طرح هذا المثل

فما بالنا إذن نظل نستخدم مصطلح " بربري " لنصف به التصرفات الوحشية

الاولي بنا أن نصف كل تصرف همجي بأنه تصرف " يانكي " Yankee نسبة إلى سكان أمريكا الشمالية أو تحديدا شمال الولايات المتحدة الامريكية ويكون لدينا أدلة شرعية ومنطقية تسند هذا الوصف.

الوصف منطقي
أليس كذلك ؟
الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام وكذلك القرآن الكريم كان يعلم المسلمين إستخدام اللفظ السليم
ولعل خير دليل على هذا قول المولى عز وجل

وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ

وهناك الكثيرمن المسميات غير المنطقية أو المعادية لنا أو تحوى السم الزعاف

فأرجو ايها الاخوة الكرام أن نفكر في الكلمات التي تلقن لنا ولا نكررها كتكرار الببغوات

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام
وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني



رجوع





www.alkeilani.com