مأدبة الصائمين الثانية

هل خلقت الصراصير عبثا ؟ العلماء الروس يجيبون على هذا السؤال



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو الموضوع الحادي عشر في السلسلة الثانية من مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بتوفيق من الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك لهذا العام 1429 هجري والتي ستنشر أساسا بموقع إعجاز alkeilani.com بالاضافة إلى عدد من المنتديات.

موضوعنا اليوم عن الحكمة من خلق الصراصير على الاقل من وجهة نظرنا نحن البشر

ولقد كنت مترددا في طرح هذا الموضوع بسبب ما يصاحب الصراصير من تقزز
وفيما كنت أفحص قائمة المواضيع لاختار منها موضوع اليوم خطر ببالي الآية الكريمة

"ان الله لا يستحي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين"

وعلى هذا الاساس فلن نستحي اليوم أن نتحدث عن الصراصير وستتأثرون حتما ببعض ما في هذا الموضوع

وتكاد تكون عواطف الناس متطابقة حيال الصراصير في كونها مقززة وأحيانا مخيفة بعكس بعض المخلوقات الاخرى التي تتغير نظر الناس إليها حسب معتقداتهم كما هو الحال بالنسبة للخنازير والفئران.

فهل خلق المولى عز وجل الصراصير عبثا ؟

للحصول على إجابة لهذا السؤال لن أسأل شيخا بل إن العلماء الروس هم خير من سيجيبنا على هذا السؤال

فبعد سنوات من إستخدام المبيدات الحشرية إختفت الصراصير من عدة مناطق من روسيا
وما إتضح للعلماء هو أمر عجيب
فهم يقولون أنه من الضروري تواجد الصراصير لتستكمل السلسلة الغذائية Food chain
والمقصود بالسلسلة الغذائية هو تغذى المخلوقات الصغيرة على كائنات دقيقة ثم لتكون هذه المخلوقات غذاء لما هو أكبر منها وهكذا حتى نصل إلى الحيوانات ثم الانسان
ولعل تسمية "سلسلة الغذاء" غير دقيقة ، فالامر أشبه بالمثلث المقلوب الذي يكون رأسه إلى الاسفل وقاعدته إلى ألاعلى
فعند رأس المثلث إلى الاسفل توجد الكائنات الدقيقة وكلما ارتقينا إلى أعلى كبرت هذه المخلوقات
وعلى العموم فما توصل إليه هؤلاء العلماء بالتجربة والمعايشة أن الحياة بحاجة إلى الصراصير لآنها تلتهم المخلفات المتعفنة وإلا فإن تعفن هذه المخلفات سيكثر المكروبات وأن الحشرات الاخرى لا تأكل هذه المخلفات.

وأنهم يدرسون الآن أي أصناف الصراصير أحسن ملائمة لاستجلابها من جديد لتعيش معهم معززة مكرمة

سبحان الله ! !

إذن فالمولى عز وجل عندما خلق هذا الكون جعله موزونا متوازنا

إلا أننا نحن البشر نحاول تكييف الحياة حسب ذوقنا ومزاجنا

ونبيد ما يروق لنا من مخلوقات

والرد الطبيعي لنا عندما نرى أي صرصار هو قتله بالرغم من أنه لا يؤذينا بشكل مباشر بل ويخاف منا
وطريقة الاعدام التي إتفق عليها كل البشر من شرق الارض لغربها هو باستخدام الاحذية لربما لزيادة إحتقارنا لهذا المخلوق لدرجة أن احد الرسامين يصور لنا آخر ما يراه الصرصار في حياته.



كأني أحس أن بعضكم قد تقزز من الموضوع ، ولكن أذكركم بقول المولى عز وجل "إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها" ونحن نتدبر في خلق المولى عز وجل

من ناحية أخرى فإن الصرصار له وجود حاضر في حياتنا الثقافية
فعادة ما نستشهد بالقدرة على قتل الصرصار كمقياس لشجاعة شخص ما
وهناك الكثير من النكت عن الصرصار مثل الاحول الذي يحاول عبثا ضرب الصرصار
ويقول بعض العلماء أن الصرصار قد يكون هو المخلوق الاخير المتبقي على الارض لو حدثت تفجيرات ذرية مدمرة للحياة.
ولم يأتي هذا القول من فراغ فبعد قصف مدينتي هيروشيما وناجازاكي في اليابان بالقنابل الذرية الامريكية قضى البشر وعاشت الصراصير.

وفي أحد الملصقات المناهضة للقنابل الذرية ظهرت هذه العبارة البليغة

"A nuclear war, if it comes, will not be won by the Americans … the Russians … the Chinese. The winner of World War III will be the cockroach."

"الحرب الذرية إن حدثت لن يكسبها الامريكان ... أو الروس ... أو الصينيين ، الذي سيربح الحرب العالمية الثالثة هو الصرصار"

وهناك الكثير من المعلومات العلمية المثيرة عن الصراصير ولها مغزى عميق أيضا

فلقد إتضح للعلماء أن الصرصار يستطيع أن يستمر حيا لمدة شهر كامل بعد قطع رأسه

أي مخلوق آخر يستطيع أن يعيش لمدة شهر كامل بدون رأسه ؟

السبب هو في إبداع المولى عز وجل في خلق هذا المخلوق

ذلك أن الصرصار ليس له أنف ورئتين للتنفس بل إن الاكسجين يصل للخلايا عن طريق شعيبات متصلة بالقشرة الخارجية وكل خلية لها أنبوب يوصل لها الاكسجين فلا حاجة للدماغ الموجود بالرأس.





فسبحان الخالق المبدع ! !

والصرصار مخلوق من ذوات الدم البارد وليس له ضغط دم ويستطيع أن يعيش على وجبته لمدة شهر كامل إن لم يبذل مجهودا.

فسبحان الخالق المبدع ! !

ومن ناحية أخرى فإن الصرصار تحاك حوله الكثير من القصص في حياتنا الثقافية المعاصرة
إلا أننا عندما نعود للتاريخ العربي لا نجد أي ذكر يذكر للصرصار فما السبب يا ترى ؟

السبب هو التجارة العالمية

نعم التجارة وما تتطلبه من نقل البضائع بالسفن

فهذا هو أهم عامل في نشر الصراصير بالعالم وخاصة الصرصار الامريكي الكبير المخيف.
طبعا حاولت قدر الامكان ألا أجعل هذا الموضوع مقززا فابتعدت عن كثبر من التفاصيل والجوانب المتعلفة بالموضوع ولم أضف حتى صورة لهذا المخلوق.

ولكني عندما قرأت عما إتضح للعلماء الروس رأيت حكمة المولى عز وجل في خلقه
ونستطيع أن نتعمق أكثر في حكمة المولى عز وجل في خلقه
فسأفترض أنكم إقتنعتم وآمنتم بأن الله لم يخلق ما خلق عبثا

فإن أسلمنا بأن حكمة المولى عز وجل في خلق هذه الحشرات أنها تخلصنا من المكروبات والجراثيم التي تنشر الامراض فما الحكمة من خلق المكروبات والجراثيم ؟

هذا السؤال أطرحه للتدبر ؟

ومن يعطينا أحسن إجابة فستسمى هدية هذا العام بإسمه


أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام

وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني

بنغازي ليبيا

رجوع





www.alkeilani.com