مأدبة الصائمين الثانية

قيادة السيارة تفرض علينا تصرفات لم نفكر في آثامها



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو الموضوع التاسع عشر في السلسلة الثانية من مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بتوفيق من الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك لهذا العام 1429 هجري والتي ستنشر أساسا بموقع إعجاز alkeilani.com بالاضافة إلى عدد من المنتديات.

موضوعنا اليوم هو عن بعض ما نتفوه به من أقوال أثناء قيادة السيارة وما يترتب عليه من آثام عندما نغضب من تصرفات السائق الآخر.

ولعل هذا الشعور بالحنق والغضب هو شعور عالمي.



فعندما تدفعنا تصرفات السائق الآخر التي لا تعجبنا إلى التفوه ضده بكلام مشين داخل سيارتنا و دون أن يسمعنا فهل هذا الكلام يعتبر غيبة ؟

الحبيب المصطفى صلى اللّه عليه وسلم قال: "أتَدْرُونَ ما الغِيْبَةُ؟" قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ، قال: "ذِكْرُكَ أخاكَ بِمَا يَكْرَهُ" قيل: أفرأيتَ إنْ كانَ في أخي ما أقولُ؟ قال: "إنْ كانَ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ"

و الامام النووي يعرف الغيبة كما يلي:

فأما الغيبة: فهي ذكرُك الإِنسانَ بما فيه مما يكره، سواء كان في بدنه أو دينه أو دنياه، أو نفسه أو خَلقه أو خُلقه، أو ماله أو ولده أو والده، أو زوجه أو خادمه أو مملوكه، أو عمامته أو ثوبه، أو مشيته وحركته وبشاشته، وخلاعته وعبوسه وطلاقته، أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته بلفظك أو كتابك، أو رمزتَ أو أشرتَ إليه بعينك أو يدك أو رأسك أو نحو ذلك

يا آلهي

كم مرة نقول بصوت منخفض للسائق الآخر أمامنا والذي يقود سيارته ببطء "إمشي يا حمار" ؟

كم مرة إستهزأنا بسيارة السائق الآخر ؟

والامام النووي يقول "أو عمامته أو ثوبه، أو مشيته وحركته"

لو كان الامام حيا لأضاف "أو في سيارته أو في قيادته لها"

ويسمح بالغيبة في ثلاث فقط

لا غيبة في ثلاث: إمام جائر، وفاسق معلن فسقه، وصاحب بدعة

فهل السائق الآخر سواء كان أمامنا أو خلفنا أو بجانبه أو أحيانا حتى على الجانب الآخر من الطريق نعتبره إماما جائرا أو فاسقا أو صاحب بدعة ؟

والامر في الواقع يتعدى النطق بما يكرهه الآخر

فمجرد أن تقول في نفسك عن السائق الآخر أقوالا غير لطيفة تجاهه يدخل ذلك تحت طائلة سوء الظن.

كما قال اللّه تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ} الحجرات

إذن الامر خطير ، وخطير جدا.

وللاسف الشديد عندما بدأت التحضير لهذا الموضوع بحثت في الانترنت لعلي أجد بعض الاستنارة فلم أجد شيئا.

وحاولت البحث في الذاكرة عما إن كنت قد سمعت إماما أو خطيبا في مسجد يذكر هذا الموضوع فلم أتذكر شيئا.

فما الذي يحدث في حياتنا ؟

هل إنسلخ المشائخ عما يدور في هذه الحياة العصرية وما يجري فيها من تغيرات ؟

هل وعاظنا لا يعيشون معنا ؟

ولا يقودون السيارة ؟

ولا يحسون بما نحس به ؟

أم أنهم لم يدركوا خطورة الامر لآنه أمر مستجد وغير موجود في كتب السلف الصالح ؟

يا آلهي إن لم تغفر لنا فقد هلكنا.

ولكن هل النجاة من الغيبة تأتي فقط بالاستغفار أم أنها تتطلب مسامحة السائق الآخر لنا ؟

هل يدرك سائقي سيارات الاجرة (التاكسي) في المدن الكبيرة كالقاهرة مثلا خطورة هذا الموضوع ؟

والله لقد أحسست بثقل هذا الموضوع على نفسي أولا قبل أن يكون ثقيلا على القراء.

ولو أريد هنا أن أنقل لكم ما ذكر عن الغيبة في كتب السلف، فهذا ما يجيده وعاظنا.

أسأل الله تعالى لي ولكم النجاة من هذا الاثم وغيره من آثام الحياة الحديثة التي لم ينتبه لها وعاظنا .

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام

وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني

بنغازي ليبيا

رجوع





www.alkeilani.com