مأدبة الصائمين الثانية

اجيال الاجهزة القادمة ستصمم على نماذج من الحشرات والمخلوقات الدقيقة



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو الموضوع السادس والعشرون في السلسلة الثانية من مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بتوفيق من الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك لهذا العام 1429 هجري والتي ستنشر أساسا بموقع إعجاز alkeilani.com بالاضافة إلى عدد من المنتديات.

موضوعنا اليوم في الواقع مواصلة لموضوع الامس ولربما بتعمق أكثر وهو عن طبيعة الابحاث الحديثة في عدة مجالات وكيف أنها صارت تقتبس تصميماتها من الحشرات والمخلوقات الدقيقة فسبحان الخالق المبدع.



ولقد فاتني أن أذكر بالامس في موضوعنا السابق علماء ومهندسون يقلدون الحشرات ويحاكون تصميماتها أن هذه الخنفساء تستطيع أن تقذف بالسائل في أي إتجاه تشاء مما يجعلها تمتلك نظام دفاعي متقدم جدا.



وهذه صورة لطريقة تكوين هذه الخنفساء للانفجارات التي تقذف بالسائل الساخن.



فهناك في دبر هذه الحشرة يوجد خزان وقود وتوجد حجرة إحتراق وهناك صمامات تفتح في فترات قصيرة جدا ليخرج السائل على هيئة رذاذ ومندفع بقوة ، وكأننا الآن نتحدث عن تقنية صناعة الصواريخ وليس عن خنفساء.

فسبحان الخالق المبدع.

ومن خلال دراسة طريقة قذف هذه الخنفساء للسائل الساخن يأمل الباحثون في تطوير بخاخات طبية لبعض الامراض مثل الازما ، وكذلك تصنيع بديل للإبر .

كما أن هناك صناعات أخرى قد تستفيد من هذه التقنية مثل إطفاء الحرائق والدهانات ومحركات السيارات في طريقة حقن الوقود أو ما يسمى Fuel injection.

وكما علمنا من الموضوع السابق فالبروفسور آندي أو اندرو ماكنتوش Prof Andy McIntosh يحاول الاستفادة من تقنية الخنفساء هذه في تطوير المحركات النفاثة للطائرات.

وعمل البرفسور ماكنتوش في هذا المجال ليس سبقا جديدا فهو إستكمال لعمل برفسور آخر إسمه توم آيزنر من جامعة كورنيل Prof Tom Eisner of Cornell University المتخصص في علم الحشرات ولكن البرفسور ماكنتوش هو أول من درسها هندسيا وتمكن من تصنيع جهاز يحاكي نظام دفاع هذه الخنفساء.

وللعلم فهذه الخنفساء تعيش في المناطق الحارة من أفريقيا وآسيا فيا ليت جامعاتنا تنتبه لها قليلا .

وهناك تقنيات طبية أخرى يعمل الباحثون الآن على تطويرها وهي أجهزة تقوية السمع Hearing aid مبنية على التقنية الموجودة بالحشرات وذلك بتطوير إنتقائية أعلى في تحديد مصدر الصوت.

ولكي نفهم طريقة سمع الحشرات لنأخذ مثلا حشرة صرار الليل أو الجدجد بصوته المعروف والذي نسمعه ليلا بالمزارع والحدائق.



ومن أراد سمع الصوت ينقر على سهم التشغيل التالي :

فلقد تفاجأت بمكان وجود أجهزة سمع هذه الحشرة والتي لا نستطيع أن نسميها آذان لأنها تختلف.

فهل تعلمون أين توجد أذني صرار الليل ؟

إنها فوق ركبتي الرجلين الاماميتين.

يقول العلماء أن الحشرات بهذه الطريقة تستطيع سماع ذبذات لا يسمعها الانسان ولا حتى بقية الحيوانات.

فسبحان الله.

فمع اقتباس التقنية من الحشرات ومع التطورات الرهيبة في علم التقنيات الدقيقة Nanotechnology والذي سنخصص له موضوعا إن شاء الله تعالى تصوروا معي شكل الاجهزة التي سيستخدمها الناس في خلال خمسين عاما من الآن ( إن عشنا بالطبع ).

وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نقول سبحان الخالق المبدع.

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام

وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

وأن يستجيب دعائنا

وأن يرحمنا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني

بنغازي ليبيا

رجوع





www.alkeilani.com