مأدبة الصائمين الثانية

بنات صغيرات يجبرهن آبائهن على التدخين



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو رابع موضوع في السلسلة الثانية من مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بتوفيق من الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك لهذا العام 1429 هجري والتي ستنشر أساسا بموقع إعجاز alkeilani.com بالاضافة إلى عدد من المنتديات.





و هذا الموضوع لن يكن بإذن الله محاضرة مملة ومكررة عن التدخين ، بل سأروي لكم قصة ستكون بإذن الله مؤثرة وسأروي لكم قصة لهذه القصة

فمنذ سنوات كان لي جار اسمه سليمان وكان هو الآخر مهندسا فيضطر للبقاء في الشقة ليقرأ وكانت له إبنتين صغيرتين سأختار لهما إسمين وداد وعمرها خمس سنوات ورجاء وعمرها أربع سنوات.

زوجة المهندس سليمان كانت تشكى من إبنتيها الصغيرتين لأنهما كلما أخذتما في زيارة لبعض الأقارب أو الاصدقاء كانتا تصرخان ولا يطيقا البقاء ولا يعودا للهدوء إلا بعد دخولهما الشقة.

كان هذا الامر يحير الزوجة المسكينة ولا تستطيع أن تلوم نفسها أنها لم تربيهن تربية جيدة

عندما سمعت بالموضوع عرفت السر وراء صراخ هاتين الصغيرتين

فالمهندس سليمان رحمه الله تعالى رحمة واسعة والذي توفى منذ سنوات كان مدخنا وبحكم تواجده بالبيت للقراءة فكان يدخن بالبيت فهواء الشقة كان في معظمه يتكون من الدخان المشبع بالنكوتين.

وداد ورجاء أدمنتا على هذه الدخان من صغرهما
بل حتى من قبل أن يولدا ، فهواء الشقة هذه كانت تتنشقه أمهن وهي حامل فيصلهن النكوتين عن طريق دم الام.
فعند زيارة الاقارب أو الاصدقاء تحرم هاتان الصغيرتان من مصدر الادمان فيبدآن بالصراخ ولا يهدآ حتى يعودا للبيت .

عندما حكيت هذه القصة لسائق سيارة أجرة ( تاكسي ) تأثر منها كثيرا وأوجم فترة من الزمن كأنه يستجمع ذاكرة أو أنه كان يلصق بأطراف لغز كان يحيره ثم حكى له بدوره قصة مشابهة تحدث له وهذه هي قصة القصة :

قال لي أنه لديه بنت صغيرة في السن وأنه كان يتعجب من تصرفاتها حال رجوعه للبيت فحالما يدخل هو البيت تبدأ في تقبيله في شنبه

وكان هذا الرجل له شنب ملون فأعلاه أصفر وأسفله أحمر من أثر التدخين
وكرر لي أكثر من مرة كيف أن إبنته الصغيره "تحبحبه" في شنبه

فأحسست به مرتاحا بعض الشيء ومهموما من جانب آخر

كان إرتياحه أنه عرف أن إبنته ليست مخبولة
ومصدر همه أنه هو السبب وأنه ربما جنى عليها.

فالتدخين في البيوت يا إخوتي الكرام له مآسي كثيرة ولا أريد هنا أن أعطيكم إحصايات أو نصائح مملة ولكن أريد منكم فقط أن تفكروا في وضع وداد ورجاء وإبنة سائق الاجرة

ما ذنبهن ؟

وماذا سيحدث لهن عندما يكبرن ، بالطبع سيسعدن بالقرب من المدخنين إن لم يقمن بالتدخين سرا.

هذا عن الفتيات اللواتي في العادة قريبات من أمهاتهن

فماذا عن الاولاد الصغار ؟





فعندما يبدا طفل الرجل المدخن بالتدخين لا يفعل ذلك فقط مجاراة لابيه بل لأن إدمان النكوتين قد أخذ منه مأخذا منذ صغره.

فصرنا كأننا نورث أبنائنا وبناتنا الصغار مصائبنا ومآسينا حتى قبل وفاتنا.

العبرة من القصة هي أنه من ابتلاه الله بمرض التدخين فيجب ألا يمرره لاهله وأولاده وبناته

الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام يقول "إذا بليتم فأستتروا"

الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله.

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام
وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني

بنغازي ليبيا

رجوع





www.alkeilani.com