مأدبة الصائمين الثانية

هوس الارقام القياسية وإقتراح بإنشاء Zaed Records



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو سادس موضوع في السلسلة الثانية من مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بتوفيق من الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك لهذا العام 1429 هجري والتي ستنشر أساسا بموقع إعجاز alkeilani.com بالاضافة إلى عدد من المنتديات.

موضوعنا اليوم عن هوس الارقام القياسية واللهث ورائها ووجود فرص إنشاء مؤسسات عربية لهذا الغرض

فلقد وصل الهوس بالارقام القياسية أن تحاول مدن بل وحتى دول بحالها الدخول إلى موسوعة الارقام القياسية وبطرق مصطنعة

بعضها يبعث على الضحك
أكبر كعكة
وأكبر فانيلا
وتجميع أكبر عدد من الناس صفته كذا

فلم يعد الموضوع كما كان في البدء

عن أطول رجل وأقصر أو أصغر إمرأة وأسرع حيوان وأول سيارة وأعلى مبنى وهكذا

هذا الاهتمام بالارقام القياسية لم يرفقه تطور مماثل للمؤسسات التي تسجل هذه الارقام
بل إن الوضع صار غير متوازن
فالناس تسعى جاهدة وراء جهة واحدة للاعتراف بهم وهي التي تحدد الزمان والمكان والطريقة
فعندما فكرت مليا في الامر وصل بي التفكير إلى فكرة أظن انها جيدة
فوجود مؤسسة قينيسيس كمؤسسة وحيدة لتسجيل الارقام هو أمر غير منطقي
صحيح أنهم هم أول من بدأ بالاهتمام بهذه الارقام وكان ذلك في شهر أغسطس (8) في العام 1954 حيث تم تجميع مجموعة من الارقام القياسية وكانت معظمها عن الطيور والحيوانات وطبعت في كتيب ووزعت منه ألف نسخة مجانا
وكان تجميع ذلك الكتيب إثر مشادة كلامية عن صيد الطيور وأيهما أسرع وذلك في أحد حانات لندن.
بعدها في العام 1955 أنشئت مؤسسة قينيسيس للارقام القياسية وأصدر أول مجلد يتكون من 197 صفحة ووزع مع مبيعات رأس السنة مجانا وحقق نجاحا كبيرا
ولأنه كتاب فإنه محمي بحقوق النشر
ولكن ومنذ العام 2000 تغيرت إسم المؤسسة وصارت قينيسيس للارقام العالمية Guinness World Records

ومع ظهور الانترنت صار لهم موقع وتغير الوضع عما كان عليه

فهناك فرصة أن تظهر جهة جديدة تهتم بالارقام القياسية
فهناك سوق واعدة وهناك زبائن ومع إنفتاح السوق ستظهر فرص جديدة وستتطور الخدمة أكثر

وأود بهذه المناسبة ترشيح الامارات وبالذات إمارة دبي أن تبادر بإنشاء مؤسسة جديدة للارقام القياسية ولتكن تخليدا لذكرى الشيخ زايد رحمه الله رحمة واسعة.

ترشيحي للشيخ زايد لم يأت من فراغ فهو رجل حقق الكثير من الارقام القياسية لبلاده وهو رجل محبوب في كل بلاد الدنيا.

وكذلك الحال بالنسبة للامارات وبالذات إمارة دبي فلقد حققت أو سجلت الكثير من الارقام القياسية، فهذه الامارة صارت لها صبغة عالمية وليس لديها السمعة السلبية أو ما يسمى Negative image على الاقل عند الغرب مثل حال ليبيا أو سوريا أو حتى لبنان.

وفي الواقع هناك دول عربية أخرى بإمكانها تبني هذه الخدمة الجديدة مثل قطر أو البحرين ، ولكني أصر على ترشيح الامارات تكريما وتخليدا للشيخ زايد رحمه الله رحمة واسعة فهو أحق بها وأهلها.

ولتبرير ظهور هذه الخدمة الجديدة فبالامكان تطويرها في ثلاثة أوجه

الوجه الاول : هو التعرض للكيف مع الكم بمعنى التركيز على الجودة والنوعية بالاضافة إلى القياسات فمثلا لا تجد بموسوعة قينيسيس الحالية أجمل شيئ أو أعذب لحن أو أحسن مكان ذلك لأن هذا الامر يتطلب حكام محايدين ليقيموا أن هذا المكان مثلا هو الاجمل وهذا يقودنا للنقطة الثانية.

الوجه الثاني : هو فتح الباب للجميع للمشاركة وإبداء الرأي وذلك بإتاحة الفرصة لمن يستطيع الدخول على موقع زايد للارقام القياسية أن يصوت ويدلى برأيه ، فما سنفعله هنا إذن هو أننا وسعنا قاعدة المشاركة الجماهيرية.

الوجه الثالث : هو فكرة جديدة ونقلة نوعية وبسبب كونها فكرة جديدة فلن أنشرها إلا بعد أن يأتيني رد من جهة ما بالامارات أو أي دولة عربية أخرى ترغب في تبني الفكرة وسأمهلهم أسبوعا واحدا .

وللعلم فإني أعتقد أنه لو أنني أعرض هذه الفكرة الجديدة على شركة مثل شركة قوقل فإنها سترحب بها.

وقد يقول قائل كيف يمكن لك أن تقترح إنشاء خدمة موازية لخدمة مؤسسة عريقة وعتيدة وهي التي بدأت هذه الخدمة واشتهرت بها ؟

للجواب على هذا التساؤل المعقول سأعطيكم مثالين لنجاحين في وضعين متشابهين.

الاول عن شركة قوقل وسأعود بكم إلى الوراء بضع سنين إلى ما قبل ظهور القوقل فلقد كانت هناك شركة مايكروسوفت ومحرك بحثها القديم MSN search كان ركيكا وصغيرا ولم يكن يحوي الكثير من الخيارات التي تحت أيدينا الآن
وشركة مايكروسوفت كانت هي المهيمنة على سوق المتصفحات وأنظمة التشغيل
وكانت هناك بعض المحركات الاخرى إلا أن المحرك الرئيس كان هو MSN
فلو طلب منكم قرارا إداريا آنذاك بإنشاء محرك بحث جديد هل كنتم ستوافقون ؟

المثال الثاني هو قريب منا وقريب جدا

إنه الجزيرة أو قناة الجزيرة

فإلى عهد قريب كانت CNN هي المهيمنة وهي التي تنقل الاحداث من بغداد إلى تل أبيب إلى القاهرة إلى واشنطن وبث حي ومقابلات حية والجميع يعرف أن وراء ال CNN تقف تلك الدولة العظمى أمريكا

فلو طلب منكم إتخاذ قرار إداري آنذاك بإنشاء قناة منافسة جديدة ومستحدثة هل كنتم ستوافقون ؟

بإختصار شديد الفرصة مهيئة الآن لتكوين جهة عربية تهتم بالارقام القياسية ولا تظهرها من وجهة نظر الانجليز فقط بل سيظهر فيها الفلسطيني والسوداني والليبي بالاضافة للسعودي والبنغالي والسويدي.

وإحتلال المركز الثاني خير من الرضى بالمركز الثالث أو الرابع

أقصد إنه ستظهر قريبا جهات أخرى تسجل الارقام القياسية وظهورها سيكون مرحبا به ولكن لو ظهرت مؤسسة أخرى بعدها فسيكون ذلك تقليدا .



أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام
وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني

بنغازي ليبيا

رجوع





www.alkeilani.com