مأدبة الصائمين الثانية

مصائب قــوم عند قــوم فـوائــد



بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد فهذا إن شاء الله تعالى هو سابع موضوع في السلسلة الثانية من مواضيع "مأدبة الصائمين" التي نويت بتوفيق من الله كتابتها خلال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك لهذا العام 1429 هجري والتي ستنشر أساسا بموقع إعجاز alkeilani.com بالاضافة إلى عدد من المنتديات.

موضوعنا اليوم عن الكوارث وفرق البحث والانقاذ Search and Rescu teams

ولم يكن هذا الموضوع من ضمن مواضيع هذه السلسلة ولكن مع حدوث كارثة سقوط الحجارة بشرق مدينة القاهرة المصرية رأيت إضافة هذا الموضوع.

فمع كثرة الكوارث في الاعوام الاخيرة صرنا نسمع كثيرا عن فرق الانقاذ الانجليزية والفرنسية وبقية الدول الغربية ، وبعضها نال شهرة وصيتا طيبا

فسنفترض أولا أنهم فعلا يفعلون ما يفعلون لاغراض إنسانية ولكن مع هذا هناك إستراتيجية وراء تحركاتهم نستطيع نحن أن نحاكيها.

هذه الفرق أيها السادة تسارع إلى اماكن الكوارث لسببين بالاضافة إلى الدافع الانساني لمن يفترض وجوده

السبب الاول هو تجريب معدات



أو آليات جديدة


والسبب الثاني هو للتدريب الفعلي الميداني

ففي العادة عندما تقع كارثة ما وخاصة في الدول النامية تسارع الفرق الغربية للتوجه لعين المكان.

هذه الفرق عادة تتكون من عناصر ذات خبرة سابقة وعناصر أخرى تحت التدريب.

فمن الصعب على الدول الغربية توفير البيئة المناسبة لتدريب عناصر جديدة ولا يكفي التدريب النظري والامر يختلف عن تدريب فرق إطفاء الحرائق التي من السهل تمثيلها .

فيكفي أن نذكر أن الناس يصابوا بحالة من الذهول عندما يرون الدمار وتحيطهم الجثث في كل مكان بالاضافة إلى روائح الجثث المتعفنة.

إذن أنسب بيئة لتدريب عناصر إنقاذ هو أماكن الكوارث الحقيقية وفي الدول النامية بالذات حيث لا أحد يحاسب هذه الفرق على أي اخطاء.

فإن تمكنوا من إنقاذ أي شخص تسلط عليهم أضواء الكاميرات خاصة وأنهم بملابسهم البراقة يظهروا كأبطال

وإن إنتشلوا جثثا أو قطعوها إربا إربا فهذا أمر طبيعي ويحدث في الكوارث

وهذا ما يسمى بالانجليزية win win situation

أما الابطال المحليين الفعليين الذين يعرضون حياتهم للخطر ويحفرون بأيديهم أو أي معاول يحصلون عليها فلا أحد ينتبه لهم

المحصلة من هذه التدريبات أنه في حالة وقوع كارثة في فرنسا مثلا نجدهم جاهزون بفرق إنقاذ من المحترفين.

على الجانب الآخر فما نشاهده من خلال متابعة أعمال إنقاذ المصابين في القاهرة يعكس التخبط وعدم الاستعدادية وقلة المعدات

فلماذا لا نتعلم منهم نحن المسلمون والعرب ؟

فلا يوجد ضمان لدينا بأن هذه الكوارث لن تقع في مدننا وقرانا وفي شوارعنا وعماراتنا

عناصر الشرطة أو الانقاذ المدني لن يكون بمقدورها التعامل مع كوارث كبيرة ولعل ما شاهدناه في القاهرة بالامس خير دليل.

وعندما تتوجه فرقنا العربية بكثافة لاماكن الكوارث فإن إحتكاكها بالفرق الاجنبية ذات الخبرة السابقة سيكسبنا خبرة جيدة.

أرجو أن يصل هذا الاقتراح إلى المسئولين في بلداننا العربية والاسلامية



أسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصلاة والصيام والقيام
وأن يحشرنا في زمرة خير الانام

وأن يبلغنا ليلة القدر ويمكننا من إحيائها

وأن يلهمنا أن ندعوه فيها بما يحب لنا أن ندعو به

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني

بنغازي ليبيا

رجوع





www.alkeilani.com