صـــورة وخـــبر وبـشـــــرى عـظـيــــمـة

 صورة لافريقيا ضمن نشرة الطقس

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

لن أقلقكم بمقدمة طويلة وسأترك الصورة تتحدث

إنها صورة مقتبسة من أخبار الطقس لشبكة ال BBC الانجليزية
واللون الازرق يمثل أمطار أو سحب ممطرة أما التظليل الغامق فذاك يمثل سحبا عادية
وقد يتسائل بعضكم وما الجديد في الصورة فمن كثرة ما نشاهد من هذه الصور الجوية أصبنا بتخمة فلم نعد نقدر قيمتها.

أيها السادة الليبيون

بعيدا عن أخبار الانفجارات والاغتيالات والاختلاسات والاغتصاب والنهب والسلب فهذه الصورة هي صورة تاريخية ، وستثبت الايام بإذن الله تعالى صحة هذه المقولة.

من الصورة نستطيع ان نرى أمرين في غاية الاهمية

الاول هو هطول الامطار في الصحراء الليبية أو الصحراء الكبرى
والثاني والاهم هو مصدر تلك السحب الممطرة ، إنها تاتي مباشرة من المحيط
فسبحان من قال : "أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ " السجدة 27

المتأمل في الصورة يستطيع ان يرى بوضوح كيف أن هذه الامطار قد سيقت كما تساق الابل في الصحراء إلى هذه الارض التي ظلت ميتة لقرون طويلة
وما تعودنا عليه فيما مضى هو أن السحب الممطرة تأتينا إما من الغرب أو الشمال وما بينهما أو احيانا من الشمال الشرقي من ناحية اليونان
وفي أغلب الاحيان تلقي هذه السحب الممطرة بثقلها على المناطق الساحلية وبالكاد تصل إلى وسط البلاد و يضمحل تأثيرها على الجنوب
فوصول هذه السحب الممطرة من الجنوب حيث تعودنا فقط على إستقبال رياح القبلي و الغبار هو تطور مثير للغبطة
والامر الآخر الذي نلاحظه هو التوقيت فهذه السحب الممطرة بدأت تحل علينا مع نهاية فصل الربيع وقرب إطلالة فصل الصيف مما يعني ان التغير المناخي هو بالفعل في صالحنا
ففي أفريقيا تهطل الامطار طول العام وهذا هو سبب وجود الانهار و الغابات وكل ما يصحبها من حيوانات وأنعام وطيور وخيرات
وإذا ما إستمر هذا النمط فلا يخفى على احد أن هذه الصحراء الكبرى ستتحول إلى مروج ترعى فيه الانعام كما كانت في القرون الغابرة.
في شهر يوليو من العام 2004 كتبت بحثا علميا عن تغير المناخ في ضوء الحديث الشريف الذي يتحدث عن عودة أرض العرب مروجا وأنهارا وخصصت له موقعا لازال فعالا بالرغم من أني أهملت تحديثه بسبب مشاغل كثيرة.
ويطيب لي في هذه المناسبة أن أدعوكم إلى زيارة الموقع وقراءة البحث والذي لم أغير فيه حرفا واحدا منذ نشره

عودة أرض العرب مروجا وأنهارا - بحث علمي جديد حول تغير المناخ والتجمد المرتقب

البشرى بالطبع لكل الليبيين بل لجيراننا في مصر والجزائر والسودان وكذلك تونس
وتحديدا لسكان الصحراء أو سكان الجنوب كما يروق لنا أن نسمي تلك المنطقة فكأننا لا نرى إلا الشريط الساحلي او الجنوب
وننسى أن هذه المنطقة شاسعة جدا وعلينا على الاقل أن نقسمها إلى قطاعات فمنطقة الواحات الثلاث مثلا ليست بالجنوب بل في الوسط وكذلك الحال لهون وزلة
فيا قاطني الجنوب الليبي و يا سكان الوسط الليبي ويا أهل الساحل أبشروا جميعا بإخضرار صحرائكم فلعل الله تعالى سيعوضكم برحمة منه بعدم إستفادتكم بثروة النفط بنعمة الماء الذي لن يستطيع أحدا كان ان يمسكه عنكم
هذه الصورة كما أسلفت تم إقتباسها من تلفزيون BBC ولكن يمكن الحصول على شبيهاتها من مواقع كثيرة غير أن وضوحها وإختيار الالوان فيها راق لي وخالت في عيني ولا أخال أن أحدا منكم يعجز عن إدراك جمال الصورة وقيمة البشرى التى تحملها وللاسف الشديد فنشرات الطقس في الفضائيات العربية لا تنصف المغرب العربي ولا توضح الامطار والذي هو أهم عنصر بالنسبة لنا

هذا عن الصورة -والتي أنصحكم أن تحتفظوا بها في اجهزتكم او تطبعوها- فماذا عن الخبر ؟

الخبر هو أيضا من بريطانيا ولقد لاحظه علماء الطقس فيها
فلقد مرت بريطانيا هذا العام بتطور مناخي غريب حيث إستمر تساقط الثلوج حتى في شهر ابريل الحالي مما حير العلماء ، والتفسير المنطقي الذي شاهدوه هو أن التيارات المناخية العالية أو ما يسمى بالانجليزية Jet stream القادمة من الاطلنطي قد إنقسمت هذا العام إلى قسمين
القسم الاول إتجه كالمعتاد إلى أوروبا
واما القسم الثاني فقد إتجه جنوبا إلى حوض البحر الابيض المتوسط ، ولعل هذا هو سبب تغير إتجاه السحب الممطرة فجعلها تتجه نحو الصحراء الليبية
ويبدو أن القسم الذي يخصهم قد إنحبس بفعل ضغط عال مما ادى إلى برودة الطقس
وهذا الخبر هو تطور علمي جديد أتمنى ان يمحصه المتخصصون في الاحوال الجوية عندنا
وأتمنى من العاملين بالمركز الوطني للارصاد الجوية الاهتمام بموقعهم الالكتروني فلقد حاولت كثيرا الحصول على بعض المعلومات الاساسية مثل كمية الامطار التي هطلت على مدننا وواحاتنا غير أنني لم أفلح ، والموقع الوحيد الذي أعطاني بعض الاحصائيات القديمة هو موقع وكالة الانباء الليبية نقلا عن المركز الليبي للارصاد.
وهذا الموضوع مهم جدا ، فمن يقرأ البحث المنشور بموقع مروج ستمر عليه فقرة تتحدث عن هجرات عكسية من اوروبا إلى الدول العربية في شمال أفريقيا ، وكانت هذه النتيجة متوقعة خلال أعوام من الآن غير أن المتتبع للاحداث والاخبار سيعرف أن هذه الهجرة قد بدات بالفعل في المغرب فكثير من الاسبان فضل الهجرة إلى المغرب على العيش في بلده أسبانيا ولولا طبيعة النظام في الجزائر والترسبات التاريخية لرأينا آلاف الفرنسيين يستوطنون الجزائر كمهاجرين بيئيين ربما.
ولا يخفى عليكم انه في حال إنفتاح بلادنا ليبيا بالكامل وإستقرار الاحوال فيها مع إضطراب الاحوال الاقتصادية في إيطاليا فعلينا ان نتوقع هجرة إيطالية جديدة إلى بلادنا شئنا ام أبينا.
أسأل الله تعالى أن يجعل هذا التغير المناخي فاتحة خير علينا وألا يقودنا فقط إلى التكالب على الاراضي الواعدة بمستقبل زاهر وأن يهدينا إلى حمده وشكره على هذه النعمة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مهندس محمد خالد الكيلاني

رجوع





www.alkeilani.com